ابن بسام

283

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لكن يقبّل فوه مسمعي فرس * مقابل الخلق بين الشمس والقمر إلى غير ذلك مما هو أوضح ، من أن يشرح ، في أكثر الأشعار ؛ وما ينقضي عجبي من ابن عمار أن ينكر تلك الهيئة ، على أهل ثغر ، أبناء قتلى وبقايا أسر ، قلّما خلوا من هيعة من النصارى ، إذ مسافة ما بينهم أقصر من إبهام الحبارى ، وبلدهم مجرّ عواليهم ، وموقد صاليهم ، ومخفق أعلامهم ، ودريّة سهامهم . وفي هذه القصيدة يقول : وما حال من خلّى بلاد أعارب « 1 » * وألقت به الأقدار أرض أعاجم / يقبّح لي قوم مقامي عندهم « 2 » * وقد رسفت رجل السرى في الأداهم يقولون لي دع أيدي العيس إنها * تؤدّي إلى أيدي الملوك الخضارم فديتهم لم يبعثوا حرص عاجز * ولا نبّهوا إذ نبّهوا طرف نائم ولكنّها الأيام غير حوافل * بإرب أريب أو حزامة حازم وإني لأدعو لو دعوت لسامع * مجيب وأشكو « 3 » لو شكوت لراحم أريد حياة البين ، والبين قاتلي * وأرجو انتصار الدهر ، والدهر ظالمي ونبّئت إخوان الصفاء تغيّروا * وذمّوا الرضى من عهدي المتقادم لقد عتبوا ظلما على غير عاتب « 4 » * عليهم ولاموا ضلّة غير لائم ولو أنّ عفوا من هنالك زارني * لزرت وما عدو الزمان بدائم أجرّ ذيول الليل سابغة الدجى * وأركب ظهر العزم صعب الشكائم فأورد ودّي صافيا كلّ شامت « 5 » * وألبس حمدي ضافيا كل شائم وأغضي لمن يلقى بوجه مكاره * حياء فألقاه بوجه مكارم وما هو إلا لثم كفّ محمد * وتمكين كفّي من نواصي المظالم إن اتفقت لي فالعدوّ مساعدي « 6 » * على كلّ حال والزمان مسالمي

--> ( 1 ) خالص : وما حال من ربته أرض أعارب . ( 2 ) خالص : بينهم . ( 3 ) خالص : وإني لأشكو . ( 4 ) خالص : سخطوا . . . ساخط . ( 5 ) خالص : شارب . ( 6 ) خالص : موافقي .