ابن بسام
28
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقال يخاطب مجاهدا « 1 » : خلّي أبا الجيش هل يقضى اللقاء لنا * فيشتفي منك طرف أنت ناظره شطّ المزار بنا والدار دانية « 2 » * يا حبّذا الفأل لو صحّت زواجره وقال من جملة قصيدة يخاطب بها أباه القاضي « 3 » : أطعتك في سرّي وجهري جاهدا * فلم يك لي إلا الملام ثواب ولما كبا جدّي إليك ولم يسغ * لنفسي على سوء المقام شراب / فررت بنفسي أبتغي فرجة لها * على أنّ حلو العيش بعدك صاب وما هزّني إلّا رسولك داعيا * فقلت أمير المؤمنين مجاب فجئت أغذّ السير حتى كأنّما * تطير بسرجي في الفلاة عقاب وما كنت بعد البين إلّا موطّنا * بعزمي على أن لا يكون إياب « ولكنّك الدنيا إليّ حبيبة * فما عنك لي إلا إليك ذهاب » « 4 » أصب بالرضى عني مسرّة مهجتي * وإن لم يكن في ما أتيت صواب وكان المعتضد كثيرا ما يرتاح في شعره إلى ذكر الطائفة التي كانت يومئذ تحاربه ، فمن ذلك قوله [ وذكر فتح رنده ] « 5 » : لقد حصّلت يا رنده « 6 » * فصرت لملكنا عقده أفادتناك أرماح * وأسياف « 7 » لها حدّه وأجناد أشدّاء * إليهم تنتهي الشّدّة غدوت يرونني مولى * لهم وأراهم عدّه سأفني مدّة الأعدا * ء إن طالت بي المدّة وتبلى بي ضلالتهم * ليزداد الهوى جدّه
--> ( 1 ) الحلة 2 : 47 ، والبيان 3 : 208 وقد وردا في الذخيرة 1 : 428 منسوبين لابن زيدون ( نقلا عن القلائد ) . ( 2 ) دانية بمعنى قريبة كما أنها اسم البلد حيث مجاهد العامري أبو الجيش . ( 3 ) الحلة 2 : 46 . ( 4 ) بيت مضمن وهو للمتنبي ، انظر : ديوانه : 482 . ( 5 ) البيان 3 : 208 ، والنفح 4 : 243 ، والحلة 2 : 49 ؛ وما بين معقفين زيادة من ك . ( 6 ) رندة ( Ronda ) مدينة قديمة من مدن تاكرنا ( الروض : 79 ) . ( 7 ) ك : أشلاء وأرماح .