ابن بسام
276
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أردية الغمام ، وصرّت في القراطيس الأقلام ، وسرت إلى النائمين الأحلام ، ولو علمت مزيدا له في البقاء ، ومحلا فوق أرفع الكواكب / في الارتقاء ، سألته ضارعا إلى الخالق ، ولو قرنت الإجابة فيه بالتردّي من حالق ، بادرت ذلك غير رعديد ، وأقدمت منه على الخطب الشديد ، واللّه ينير منار « 1 » الأيام ، وينسخ بإثبات « 2 » عينه آثار اللثام . وإن العاقل والمتعاقل « 3 » لينضح بصبابة صبره ، حرّ لاعج الهمّ المعترض في صدره ، فربما أدنى له ذلك نازح منى ، وأثمر أحلى من ضرب العسل جنى ؛ وقد آثرت هذا النوع من المعاشرة ، وانتبذت بحمد اللّه من كلّ نزق ومعاسرة « 4 » ، مشبها بهما وإن كنت عن توقيهما « 5 » بمعزل ، كما ألفيت الجمجمة البيضاء ثالثة « 6 » أثافيّ المنزل ، فدعيت أثفيّة ، وكم باتت بطارقها المستطعم حفية « 7 » ، فصبرت عن « 8 » اقتضائه موعوده ، وحميت لإرضائه كاذب طيفي المشفق أن يعوده ، مبالغة في أدب لا تنصفه الأيام ، ولا تسعفه في أرب وقد جدّ به الهيام « 9 » ؛ وإني إلى لقائه - أعزّه اللّه - لأشوق من الساجعة ، ومن لذات الأرق براحة الهاجعة ؟ ! ولو شاء لأغنى بأيسر إيماء ، وأدال من غلظة « 10 » الحرّة برقة الإماء ؛ والآن حين فعم الماء الحوض ، / وغمر الترعة وشمل الروض ، ومشيت على قدميّ الأميال ، ودست « 11 » واللّه بهما ماء المنى السيّال ، وليت ببيعي صيدح « 12 » ، قضى عنّي دينا فدح ، ولكن شفع خمول العطلة ، بخجل الرحلة ، فقيّض لي إصران ، وخصصت بالشّقوة من بين الأقران ، وقد كان « 13 » وعد في حالي بجميل نظر ، ولما طال عليّ أمد ذلك الوعد المنتظر ، رأيت أن أذكّر :
--> ( 1 ) ل : منازل . ( 2 ) د : بآيات . ( 3 ) ط ل : والمتعالق ؛ م : والمتعالي . ( 4 ) ط م ل : ومعاشرة . ( 5 ) ط د ل ك : توقيعهما . ( 6 ) ط م س : ثابتة ( م : في ) ؛ ل : ثابتة في المنزل . ( 7 ) ط م د س : خفية . ( 8 ) د : على . ( 9 ) م : الحمام ؛ س ط ل : الحسام ؛ ك : الحيام . ( 10 ) ط د م س : غلطة . ( 11 ) م ط ل : وجست . ( 12 ) صيدح : ناقة ذي الرمة ، وبيعها يعني التخلي عن شيء عزيز . ( 13 ) ل : وكان .