ابن بسام
277
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وإني لأدري « 1 » كيف أرضى وأقتضي * ولكنه الحرمان يقضي بأن ألحى [ 70 ب ] وأصرف عن ورد وقد غمر الندى * خفيف عذار والهبنّقة الألحى ومن عجب أن يقطعا كلّ نخّة « 2 » * وأمنع للقرص الذي فاتني الملحا وليس - أعزّه اللّه - قرص برّ ولا شعير ، فإنّه قد يكون مرتع بعير ، ومستوقد سعير ، إنّما عنيت أريضة ضيقة الساحة ، تكاد تشتمل بظلّ الراحة ، وتلغى في كسور المساحة ، ضعفت عن عمارتها ، وطمس الكلأ عين أمارتها ، فلو لا ضدّها من جنّة جار ، خبيث الطّعمة لئيم النّجار ، جرى له بالجرأة « 3 » قدر جار ، فمتى صدئت له صفحة أرض صقلها ، ولو اشتكت « 4 » إليه نبوّ المنزل لنقلها ، لأصبحت هذه اليابسة ضالّة أنشدها في القرى ، ولو وقع منها اليأس لانقطع مني القرا « 5 » . / كتبت وإنّما يكتب الخليّ ، ولا يحسّ غير عويله الشجيّ ، ومن لا يملك لجدّه زماما ، فأحرى بأن تصير يداه الباطشتان أكماما ، وكأني به - أعزّه اللّه - قد قال : بل تنفع الأكمام وتضرّ ، ويطرد بها الحرّ والقرّ ، وإنّما أردت الأهمّ والأعمّ ، وما ينفي الغمّ ، ويحرز « 6 » المعنى الأتمّ ، لا قرّا صابرته حتى انصرم وتولّى ، ولا حرّا ما أرم عندي ذبابه ولا تغنّى ، لأنّه إنّما يألف منازل أهل الترف ، ويحوم على ما فيها من صنوف مآكل وضروب ظرف ، وإمّا لائك بسباس وحشيش ، مؤتدم بزيت مبارك وملح جريش ، فما ضجر منها لغددة « 7 » ، ولا جاء نطاسيّا شاكيا بردة ، فمن حيث صحّ اعتراضه ، لم يحل بإصابة الشاكلة مقراضه ؛ وكنت أجدع « 8 » هذا المقال لو لم أخف عليه تطويلا ، وإن تطارد لي ما أؤمل منه شيئا قليلا ، فسوف أعدّ في البلغاء ، وأحسن سجع ذوات الأطواق بعد الرّغاء .
--> ( 1 ) م ط د س : لا أدري . ( 2 ) النخة : البقر العوامل أو الحمير أو الرقيق . ( 3 ) ل : بالمجرة . ( 4 ) ل : شكت له . ( 5 ) القرا : الظهر . ( 6 ) ك : ويجوز . ( 7 ) ط : لقردة ؛ م س ل : لغرده . ( 8 ) م ط س ل ك : أجرع .