ابن بسام

275

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

جلباب ، وكاد يطفئ المشيب في تضرّمه بكرّ ماء الشباب ، لم تدنه الفضائل من الحسد ، فشهدنا له فيها بقوّة المسد ، ولولا أن أكون مادح نفسه لقلت : شتّان بين منصف ومتعسّف ، وطالع من بيّن « 1 » الكلام ومنكسف « 2 » ؛ وقد لعمري كنت مضطرا ، وكدت أحكم لنفسي على معاصريها طرّا ، وذلك بحكم معاشرة قوم ، يستعذبون في جنب الغضّ من كلمي مرّ عضّ اللوم ، أيقاظ هم أم رقود ؟ أم ليس بين الشّبه والذّهب نقود ؟ فيا مطلعي بقرّة عين ، لا منصفي « 3 » لتعيّن دين ، درّ درّ علائك حتى تصبح لك الجوزاء دارا ، وتسحب بها البدر « 4 » إزارا ، وتعقد / عليك الشمس أزارا « 5 » ، فتفوق محلا وتهول مقدارا . وأنفذته من كتاب ، غبّ قصد الخجل المرتاب ، بنفسي فاديته ، لينظر حين مشافهته ، كيف عمل آلاتها « 6 » ، في شكر موالاتها ، فكان من الشقاء ، ما تعذّر من محبوب اللقاء ؛ وحمّلته المتطبّب أبا فلان ، كريمة رهطه ، النّابه الذّكر في أعلام سبطه ، زعيم يهود ، المسوّد فيهم المسود ، بحكم التوقّف عن الملّة الحنيفية ، والتردّد في المذاهب الأخبارية ، وطويته على كلم جاش به صدر مكلوم ، وهاجس بمقارعة أقران « 7 » الهموم ، مصدوع مثلوم ، وأريد تحقّق كيفيّة حسنه ، بالنظر في مرآة ذهنه الصقيلة ، وتعلّم كميّة وزنه ، بسجيّة إربه الرّاجحة الثقيلة ، فإن كلفت بعد هذا به العيون ، ولم يشل منه الجرم الموزون ، فبيمن « 8 » الاقتداء به ، والاهتداء بنجم أدبه ، لا زال علما نهتدي بمناره ، ونعشو إلى ضوء ناره ، والسلام عليه ما تلألأت الفور « 9 » ، وصرّ العصفور ، تحية تزاحمها في سمعه تحيات السّعود ، وتملأ رحب ربعه بإنجاز مودود منها وموعود . وله من أخرى : أطال اللّه بقاء الفقيه الجليل ما زخرت أودية الكلام ، وانتشرت

--> ( 1 ) د : نير . ( 2 ) م : ومتأسف . ( 3 ) ط د س : بمنصفي . ( 4 ) م : وتسحب بهذا البدر ؛ ل : أزرار . ( 5 ) ط م ل : إزارا . ( 6 ) ط م س ل : الاتهاد . ( 7 ) د : أقدار . ( 8 ) في النسخ : فيمن . ( 9 ) الفور : الظباء ، يقال : لا أفعل ذلك ما لآلات الفور ، أي بصبصت بأذنابها ، أي لا أفعله أبدا .