ابن بسام
273
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بالربيع ، فكأنما وقف الزمان فلا جزؤه الواقع وقع ، ولا ماضيه انقطع ، ولا منتظره اطّلع ، وإنما هو جزء دائم ، ونفوس على الورد حوائم ، وعهدي بعزة الفقيه مطلع بشائر ، فلا يذكر المثل السائر : وحتى يئوب القارظان كلاهما * وينشر في الموتى كليب لوائل « 1 » / وفي فصل من أخرى : سألت الفقيه - أعزّه اللّه - حاجة منذ عامين ، وأخرى مذ شهرين ، ولم تكونا بكبيرتين ، وفي كليهما نفض من ودّي اليدين ، فليت شعري على أيّ ودّ بعد ودّي يشدّهما ، أو إلى أيّ عقد مثل وثيق عقدي يمدّهما ، تاللّه ليدفعنّ من بني الأيام ، إلى لئام غير كرام ، أغرّ من السّراب ، وأغدر من الذّئاب ، وأعقّ من الضّباب « 2 » ، وأوهى حبلا من مضمحلّ الضّباب ، وسأسأله ثالثة والثالثة الصادقة ، فإن قضاها شكرته ما ذرّت شارقة ، وإن أباها فخيل عتابي إليه سارية طارقة . وفي فصل من أخرى : أنا في « 3 » فرط برّي بالوزير الجليل - صنع اللّه له كلّ صنع جميل - إذا رماني ببهيّ شخصه الطريق ، عصب من استحيائه بفيّ الريق ، فلم أكد في التسليم عليه أبين ، وجعلت معترضات حاجاتي إليه تفرق وتبين ، حتى كأني ما بتّ لها أرقا ، ولا طويت بها كشحا محترقا . وكيف لا أستحييه - أعزّه اللّه - وإنما « 4 » ألقاه باسط راحة ، أو سائل إراحة ؟ ولولا بشر له يؤنس ، وتهلّل من وصمة الردّ يعصم ويؤيس ، لما انبسطت عليه في أمر ، ولو مسني مهمّه بألذع من جمر ، وكنت قد أعددت لسعة كرمه أربع حوائج ، ولعلها عند حرصه على الفضل أربع نتائج ، سلاهيب أو مرابيع « 5 » ، أشباهها « 6 » للجري ينابيع ، ونأمت بعد بهذا المنظوم وجعا ، وإن كنت متصرّفا لا مضطجعا ، ولو سريت من / الصحة بدليل ، لاهتديت إلى ما يليق « 7 » بقدره السامي الجليل .
--> ( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، ديوان الهذليين 1 : 147 ، والمثل الذي يشير إليه هو « حتى يئوب القارظان » ، انظر القسم الأول : 716 . ( 2 ) انظر في هذه الأمثال : الدرة الفاخرة : 322 ، 321 ، 306 . ( 3 ) ل ك : من . ( 4 ) د : وأنا . ( 5 ) السلاهيب : الطوال من الخيل ؛ المرابيع : جمع مرباع وهي الناقة ومعها ولدها وهو ربع . ( 6 ) م ط : أشبايحها ؛ س : لشبا بجمعها ؛ د : أشبالها . ( 7 ) م ط س : مليق .