ابن بسام

268

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ما دون الحضيض لانكفائها ، وحسبك من نهودها ليهودها ، وشرودها تعثر في أذيال برودها ، فعلة واللّه ينكرها الشرف ، وينبل عنها المنصرف ، فلتحدث العلياء منها متابا ، ولتكتف بقرع هذه العصا « 1 » عتابا . فشدّ ما منحت البرّ عقوقا ، ومنعت التشيّع لها حقوقا . طالعت - أعزّك اللّه - بهذه الشكاية مستريحا ، ومثلت لها قلبا قريحا ، وهو بحكم جلالها يودعها من الكتمان ضريحا ، ويرضعها من أخلاف التجاوز محضا صريحا ، فيسّره اللّه لبرّ حرّ ، وجعله بنجوة من كلّ ضرّ . وله من رقعة شفاعة للزريزير « 2 » المذكور : للّه قطر باهى بك على الأقطار ، واستغنى بخضل ظلّك عن صوب القطار ، أذكر نعيم الجنان بنضرته ، وسكّن نافر الجنان بلآلاء زهرته ، أيّ محسب أنيس وطير ، ومائح / من النّعم زخّار من الخير ، وآها لقاطع ، قطع به مع الفجر الساطع ، وبحيّ « 3 » خلص من بحر لجّيّ ، فاهتاج طرب الجذل النجيّ ، لهفا « 4 » يعثر في البيت على الجنيّ ، سبح فقبّح للشّرب الصّبح ، وصدح فقدح لهم من نار الغيّ ما قدح ، ولربما نطق بالتوحيد ، ويحيد عن سجدة الشّكر كلّ محيد ، ويهزج ويسنح « 5 » ، وإلى رهطين من الطير يجنح « 6 » ، مرهوب الصّقع في الديار ، ومحبوب السّجع بأعالي الأشجار ، يمتع بشتّى أفانين ، ويخجل البلابل والشفانين . وفي فصل منها : حتى اشتد منه الفقار ، واسودّ فرعه والمنقار ، ولم يكن به إلى العول « 7 » افتقار ، فنهض وكسب ، وأعرب عن نحيزته « 8 » وانتسب ، وأخذ بالطباع في التوليد ، وصدح غردا ببيت الوليد « 9 » ، إلا ما غيّر « 10 » منه وأحال ، ولا يعرف الممكن ولا المحال : لك اللّه عشّا غصّ ليلا بأفرخ * بعلياء فرع الأثلة المتهدّل

--> ( 1 ) في النسخ : هذا العصى . ( 2 ) م ط : للزريزر . ( 3 ) م ك : ربحي ؛ ط : ربحا ؛ ل : ريح . ( 4 ) م ط د س : لهفي ؛ وفي ل : ويمزج . ( 5 ) ويسنح : بياض في م ط س ل . ( 6 ) يجنح : بياض في م ط س ل ، وفي د : ينح . ( 7 ) ل : القول . ( 8 ) ك : نحيزته ؛ ل : بخرته . ( 9 ) يعني البحتري ، ولكن البيت التالي لم يرد في ديوانه ، لأن الكاتب ربما غير فيه ، حسب قوله . ( 10 ) ط م د س : غبر .