ابن بسام
269
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فيا للعجب العجيب ، ولسان هذا الزرزور النجيب ، أنطقه فضل الوزير بلسان ، نقله من نوع الزرازير إلى نوع الإنسان ، فشكر وشعر « 1 » ، / حتى غلا مرجل أشره واستعر ، وأخذ عن وكنه في الرحيل ، وباع مبرما من العيش بسحيل ، فرشق السماح من جسمه بسهم ، وسبق الرياح عن عزمه بمثل الوهم ، فما احتلّ من الجانب الغربي شرفا ، حتى اعتقد إلى الجناب « 2 » المرضيّ منصرفا ، وشغل عن النظر في عطفيه ، بالنظر في أسرار كفّيه ، يا له من عازم ، خوافي عادت باللائمة على القوادم ، يتمنّى لغرغرته بالندم ، أن يخضب من أوداجه بدم ، لأنه سقط من شجر زيتونه ، بعقم بطونه ، في هذا العام ومنونه ، على خاليات من المير ، موحشات مثل جوف العير . ولما نشر جناحا للإياب وخفت ، وتنفّس الصّعداء والتفت ، أشفقت منه لغريب غربيب ، وصعّدت فيه وصوّبت نظر المستثيب ، فشفعت له بهذا الكتاب ، يقيه « 3 » من السيّد الأوحد حرّ العتاب ، وقد تقلّده تميمة تكفيه اختطاف الجوارح في الهواء ، وتثنيه عن إطاعة البوارح في الالتواء ، وهو بمجده الصميم ، وبرّه العميم ، يشفع ويرفع ويسوّغه قراحا وقرواحا « 4 » ، ليمرح في هذه مراحا ، وينال من هذه الربى مغدى « 5 » ومراحا ، ولو اقتصر « 6 » من مذنب على مقتضى المتاب ، لغني عند سيده عن شفاعة الكتاب . وفي فصل منها : ولو صرّفت فيها الأنفاس كلاما ، والأشجار أقلاما ، / والبسيطة قرطاسا ، والدجنّة أنقاسا ، لرأيتني مقصّرا لم أبلغ ما أريد ، وكنت أسأل عونا وأستزيد ، وبودّي لتناهي المحبة والولاء ، واعترافي بالأيادي الجسيمة والآلاء ، لو أضحي مكان كتابي ، فأسعد بالوفود عليه ، وأخترم من حيف الزمن الغشوم بالمثول بين يديه ، ولكنه قد حيل بين عبده البائس وبين مراده ، وشغل بقوت يومه لنفسه الشقيّة وأولاده ، فتأخّر عن حضرته السنيّة تأخّر الكسير ، ونظر إلى سنا حوزته البهيّة نظر « 7 » الأسير .
--> ( 1 ) ط م د س ل : وسعر . ( 2 ) ط د ل ك : الجانب . ( 3 ) م ط س : لقيه ( اقرأ : ليقيه ) . ( 4 ) القراح : الأرض المخلصة لزرع أو لغرس ، والقرواح : الفضاء من الأرض التي ليس بها شجرة . ( 5 ) ط : مغرا ؛ م س ل : صغرا ؛ د : معزا ( اقرأ : مقرا ) ولفظة « الربى » زائدة إذ الإشارة بقوله : « هذه . . . وهذه » إلى القراح والقرواح . ( 6 ) ل : اقتصّ . ( 7 ) م : نظير .