ابن بسام

267

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الغصون ، وتشهّر بحرق الوجد / المصون ، ويصقع مشتاقها كالخطيب ، ويقع على قاس من الأيك أو رطيب ، فيلين لشجوه ويميد ، ويكاد يذوب « 1 » له العميد ؛ وربّ عصفور ، صفر لذات سفور ، فحكت نقر الزير ، وبعثت العين على الدمع الغزير ، وبلبل حرّك بلابل واقدات ، وشكّ القلوب بمعابل نافذات « 2 » ، وكائن من غرد ، حرّان قلب أو صرد ، يفوت مدى العدّ ، ويملأ ديار معدّ ، ولو تقصّينا لما أحصينا ، ونضب « 3 » عدّ الكلام على ثرارته ، وعصب ريق الأقلام على غزارته ، فلتسهب بما تشهد لفضله رجاح الألباب ، ولتغرب « 4 » من مدرك ثمره بلباب اللباب ، حتى تبرّ على الغريض ، بنسق كالإغريض ، وتدلّ بسرّ التعريض ، على سرّ الأضرب والأعاريض ، على أني قد تحوميت وما نوغيت ، أي كأني من الحقارة ألغيت ، ولا نعيم لعين الوهم « 5 » وقد وضحت شاكلة « 6 » اليقين للمتوهّم ، وسأطّفّل « 7 » على السمع ، وأبذل مذخور الدمع ، فأبثّ شجونا ، وأنبذ نبذ النّواة مجونا ، فلا أرقّ البهارة ، ولا أخفض الجهارة « 8 » ، ولا أصف أزاهر ، ولا أنعت القمر الزاهر ، بل أندب ربوعا ، وأحرز العمر أسبوعا : / وأبكي على فقد الدراهم إذ لها * أبا قاسم غيري من الناس يكرم وما سلف للأديب مع الذهب إخاء ، ولا هاله منه انتخاء ، هذا خالد موجود ، لا يلحق جوهره بيود ، وذلك قد راب منه الشحوب ، وأخلق ذيل عمره المسحوب ، فيا لمياه أسجاع هذا النّقاب تطّرد لغير حائم ، ولإجناء ثمر منها مع ذوات الثّقاب تتهدّل على غير طاعم ، ولعرائس نورها تضاحك ثغرا عابسا ، وتستدرّ جلمدا « 9 » يابسا ، تبرّج وليس من فعل النّوار ، وتأرج لأنف لا يعرف فضل الصوار « 10 » ، وتعاظم على أكفائها ، وتسرع إلى

--> ( 1 ) ط : يدب . ( 2 ) نافذات : سقطت في م س . ( 3 ) ونضب : سقطت من ط س ل . ( 4 ) ط م د س ل : والمغرب . ( 5 ) نعيم عين : كرامتها وقرتها ؛ س ط ل : نقيم ؛ م د : نغيم . ( 6 ) م د ل : شاغلة ؛ ط : شاغلت . ( 7 ) يعني « وسأتطفل » . ( 8 ) البهارة : عظم الجسم ، وأرق البهارة نسبها إلى الرقة ( أو إلى الدقة ) ، والجهارة : ارتفاع الصوت أو حسن المنظر ، وفي ل ك : من الجهارة . ( 9 ) ل : جلمودا . ( 10 ) في الأصول : السوار ، والصوار : وعاء المسك .