ابن بسام
266
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
واللّه تعالى يكفيه ، فيما ينويه ، شرّ الجوارح ، ويقيه شؤم الجابه والبارح ، بمنّه . وبعد هذا الهزل العجاب ، جدّ كالظّلام المنجاب ، وبروز صفحة الشمس من الحجاب ، أخطب به من رسائلك بكرا ، أجعل نقدها شكرا ، وأبذل لها من ودّي مهرا ، وأمتّع بها لحظي دهرا ، فإن فرجت لخطّتي بابا ، ووصلت « 1 » في مواصلتي أسبابا ، جدّدت للعهد شبابا ، واستوجبت من الحمد محضا لبابا . واقرأ على سيّدي سلاما أعطر من مسك دارين ، وأكثر من رمل يبرين ، يحيّيه مع العشيّ شروقا ، ومع النجم طروقا ، والسلام المعاد الموصول ، ما عضدت الفروع الأصول ، وألفت الجفون النّصول ، على سيدي ، ورحمة اللّه . / وله « 2 » من أخرى : إنّ عجبا برّ الوزير بالزعانف والزرازير ، وحظره « 3 » على قلب يكاد من الشوق إليه يطير ، ومن الظمأ يتشكّى قطعا « 4 » ويستطير ، وإنه مع عرضه على نار الجفاء غدوّا ، ونبوّ مضجع الاحتفاء به هدوّا ، ووصمة التقصير في جزائه ، وممارسة جرع أرزائه واختزائه ، إن لهج فبذكره ، أو هزج فبأفانين شكره ؛ فكيف به لو ضاحك من خفيّ برّه فرض شؤبوب شنان « 5 » ، غمر « 6 » بذوب عزاليه نوع الإنسان ؟ ! . ثم نبدأ من شأن الحيوان بزرزور ، لا يعرف حقّا من زور ، مشهور في الطير بالضّرع ، كثير العادية قليل الورع ، كأنما رهطه عبيد للبلابل ، ولغطه وقع الحصى المتقابل ، وفي غيره من ذوات الريش ، النازحة بكلّ ضراء وعريش ، أنجب منه على اللّغن « 7 » ، وأحسن تصريف لسان وذقن ، كببّغا لا تلعثم في عويص اللّغى ، وشفنين ، يثير اللوعة بالرنين ، كأنما عاسرته عند التلقين الرّاء ، وداخله بعد الظّفر بها امتراء ، فاستظهرها بالنكير ، استظهار قين بكير ، وبهمة في المصاع بكرير ؛ وورق كالقيان ، خضبت أرجلها بالعقيان ، فوارت لآلئ في الأجياد ، وزبرجدا أنعلت به حوافر الأجياد ، تستتر بورق
--> ( 1 ) ط س ل : وصلت . ( 2 ) الضمير هنا يعود - على الأرجح - إلى ابن عبد الغفور لا إلى ابن الجد صاحب الرسالة السابقة وعلى ذلك تعد الرسائل التالية حتى آخر الترجمة لابن عبد الغفور . ( 3 ) د م ط س : وخطره . ( 4 ) القطع : انقطاع ماء البئر في القيظ ، وأقطعت السماء إذا انقطع مطرها . ( 5 ) الشنان : البارد ؛ ط م د س ل ك : شان . ( 6 ) ط م د س ل ك : عمر ؛ وفي ل : بذوب ، وفوقها كذا . ( 7 ) اللغن : أن يتكلم المرء بكلام خاص .