ابن بسام

264

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يلتقط في فنائك حبّة ، أو يسترط من مائك غبّة : وإذا امرؤ أهدى إليك صنيعة * من جاهه فكأنّها من ماله « 1 » وانتهت هذه الرقعة إلى الوزير أبي القاسم ابن الجد « 2 » فعارضها برسالة قال فيها « 3 » : / حسنت لك يا سيّدي أبا الحسين ضرائب الأيام ، وتشوّفت نحوك غرائب الكلام ، واهتزّت لمكاتبتك أعطاف الأقلام ، وجادت على محلّك ألطاف الغمام ، وأشادت بفضلك ونبلك أصناف الأنام ، فإن كان روض العهد - أعزّك اللّه - لم يصبه من تعهدنا طلّ ولا وابل ، ولا سجعت على أيكه ورق ولا بلابل ، فإنّ أزهاره على شرب الصفاء نابتة ، وأشجاره في ترب الوفاء راسخة ثابتة ، وقد آن الآن لعقم شجره أن تطلع من الثمر ألوانا ، ولعجم طيره أن تسمع من النغم ألحانا ، بما سقط إليّ « 4 » ، ووقع عليّ ، من طائر شهيّ الصفير ، مبنيّ الاسم على التّصغير ، فإنه رجّع بذكرك حنينا ، وابتدع في نوبة شكرك تلحينا ، وحرّك من شوقي إليك سكونا ، ودمّث في قلبي لودّك وكونا ، ثم أسمعني أثناء ترنّمه كلاما وصف به نفسه ، لو تغنّت « 5 » به الورقاء ، لأذنت « 6 » له العنقاء ، أو ناح بمثله الحمام ، لبكى لشجوه الغمام ، أو سمعه قيس بن عاصم في ناديه ، وبين أعاديه ، لحلّ الزّمع « 7 » حباه ، واستردّ الطرب صباه ، فتلقيت فضل صاحبه بالتسليم ، واعترفت بسبقه اعتراف الخبير العليم : [ كلام لو أن البقل أولى بمثله * رمى البقل واخضر العضاه المصنف ] « 8 » وبعد فإني أعود إلى ذكر ذلك الحيوان الغرّيد ، والشيطان المريد فأقول : لئن سمّي

--> ( 1 ) البيت لأبي تمام من أبيات كتب بها إلى إسحاق بن أبي ربعي كاتب أبي دلف ، ديوانه 3 : 60 وتمام المتون 364 ، 366 . ( 2 ) مرت ترجمته في هذا القسم ، ص 285 . ( 3 ) نهاية الأرب 10 : 242 . ( 4 ) ك ل والنهاية : لديّ . ( 5 ) م ط س ل : تيقنت . ( 6 ) ط : لأدانت ؛ النهاية : لأدنت . ( 7 ) الزمع : القلق . ( 8 ) زيادة من ك .