ابن بسام

263

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

سهم ذرّبه ، أو شهم قد درّبه ، أو تلميذ أدّبه وعلّمه ، فكان له الفضل الأكمل بأن كلّمه « 1 » ، فكأنه - أعزّه اللّه ، بحكم جلاله - أمير شهد لنفسه فتوقّف بين حدّ القبول ، وبين ما في ردّ شهادته من خوف الخبول « 2 » ، وهبه من كلّم مكلوم الهاجس ، مكدوم السّيات والمعاجس ، قد صحّت فيه الدعوى لصاحب ، ومحّت الشبهة في سبقه بأوضح لاحب ، أيّ خلل سدّ ، وأيّ سلب استردّ ، لا بل أيّ خطب درأ ، ووطب ملأ ؟ ! فإذ قد اعترض على ما قد انحلّ من الإحسان ، مقدور الحرمان ، فإذا في حيرتي به حسرتي ، وفي الفقرة الطالعة فاقرتي ، وفي حطّي لها حظّي ، ولا فائدة لهذه الأسجاع ، سوى تحريك أشجان وتوليد أوجاع ، فإن رأى - أعزّه اللّه - أن أنبذها بالعراء ، وأطلق منها داعية الضّراء ، فقد وافق إرادتي ، واختار لي أجدى من مكذوب إجادتي ، واللّه يقدر الوزير الجليل - سيدي وسيد أهل عصره - حتى يشكي من شكا ، كما « 3 » لم يزل يرقّ لمن بكى ، ويصيخ للمكروب إذا شكا ، بعزته . / وكان الوزير أبو الحسين ابن سراج « 4 » قد خاطب بعض أهل العصر برقعة يشفع لرجل يعرف بالزريزير يقول في فصل منها : كتبت أحرفي هذه ، والودّ صقيل الوذائل ، مطلول الخمائل ، جميل البكر [ 67 ب ] والأصائل ، واللّه تعالى يزيد أزهاره وضوحا وأطياره صدوحا ، وظباءه تيامنا وسنوحا ، بمنّه . ويصل به - وصل اللّه علوّك ، وكبت عدوّك - شخص من الطيور يعرف بالزريزير ، أقام لدينا أيام التحسير ، وزمان التبلّغ بالشكير « 5 » ، فلما وافى ريشه ، ونبت بأفراخه عشوشه ، أزمع عنّا قطوعا ، وعلى ذلك الأفق اللدن « 6 » تدلّيا ووقوعا ، رجاء أن يلقى في تلك البساتين معمرا « 7 » ، وعلى تلك الغصون حبّا وثمرا ، وأنت بجميل تأتّيك ، وكرم معاليك تصنع له هنالك وكونا ، وتستمع من نغم شكره على ذلك أغاريد ولحونا ، دون أن

--> ( 1 ) ط ل : أكمله ؛ ك : كمله . ( 2 ) م ط : الحبول . ( 3 ) كما : سقطت من ط ل . ( 4 ) قد مر التعريف به في القسم الأول ص : 821 . ( 5 ) التحسير : إلقاء الريش العتيق ؛ الشكير : صغار الريش ؛ وفي ل : التبليغ . ( 6 ) ط : اللدين . ( 7 ) المعمر : المنزل ، وقيل هو اسم موضع في قول الراجز : « يا لك من قبرة بمعمر » .