ابن بسام
26
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
- عالناته وخافياته - غريبة بعيدة ، وكان على تجرّده في إحكام التدبير لسلطانه ذا كلف بالنساء ، فاستوسع في اتّخاذهن ، وخلّط في أجناسهنّ ، فانتهى في ذلك إلى مدى لم يبلغه أحد من نظرائه ، قيل إنه خلف من صنوفهن السّريريّات خاصّة نحوا من سبعين جارية ، إلى حرّته الحظيّة لديه الفذّة من حلائله بنت مجاهد العامري أخت علي بن مجاهد أمير دانية ، ففشا نسل عباد لتوسّعه في النكاح وقوّته عليه ، فذكر أنه كان له من ذكور الولد نحو من عشرين ومن الإناث مثلهم ؛ انتهى كلامه . قال ابن بسّام : وكان المعتضد - كما وصف - ينفث « 1 » بأبيات من الشعر فيما يعنّ « 2 » له من أمر ، ورأيت ابن أخيه إسماعيل قد جمع شعر عمّه هذا في ديوان ، وسأجري هاهنا طرفا منه . جملة من أشعاره مع ما ينخرط في سلكها من عجائب أخباره قال « 3 » : كأنّما ياسميننا الغضّ * كواكب في السماء تبيضّ والطّرق الحمر في جوانبه * كخدّ عذراء مسّها « 4 » عضّ / وقال « 5 » : اشرب على وجه الصباح * وانظر إلى نور الأقاح واعلم بأنّك جاهل * ما لم تقل بالاصطباح فالدهر شيء بارد * إن لم تسخّنه براح وقال « 6 » :
--> ( 1 ) ك : يبعث . ( 2 ) قد تقرأ في م : يعتن . ( 3 ) انظر البديع في وصف الربيع : 91 ، والحلة 2 : 49 ، وأعمال الأعلام : 157 ، والشريشي 2 : 63 ( ونسبها للمعتمد ، والجذوة : 296 ( والبغية ) ونهاية الأرب 11 : 237 ، وابن الدواداري 1 : 263 . ( 4 ) البديع : ناله ؛ الحلة والشريشي : مسه . ( 5 ) نفح الطيب 4 : 243 . ( 6 ) نفح الطيب 4 : 242 .