ابن بسام

249

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لم أوذ سمعك بالهرا * ء ولا انحرفت عن المهابة لعمري - وإن كان نفى « 1 » منفيا ، وتقرّع « 2 » صديقا حفيا - لربّ أعجم ضجر فأفصح ، وأجذم عيّر « 3 » فقدح ؛ وإن لم يستألفا بعد / الإفصاح ، وما شقّ من كلفة « 4 » التحامل في الاقتداح ، لم يؤمنا على ذكر ميت ، وإحراق بيت ؛ فللّه من احتال لتخلصه « 5 » ، ولم يعجب بتخصصه ، ودفع بيد جلده ، في صدر حسده . وفي هذه الجملة بلاغ لو ارتضيت « 6 » بها متنقصا ، ولم يرني « 7 » بالاقتصار عليها « 8 » متخرّصا ، في الكتابة متلصصا ، إذ لعلّه ممّن يظنّ الإيجاز حصرا وانقطاعا ، ولا يعتقد الإجادة مع الإسهاب شيئا موجودا ولا مستطاعا . لا جرم أني بحكم هذه التقيّة سأطيل قصصا ، وأتطلّب فيما لم يطرق من القول قنصا ، ليعلم من ناف « 9 » ، ومن جلف جاف ، بل من نزر حقير خاف ، أنّني من كتّاب وقته ، وإن رغم أنف مقته ، واللّه ما عرفته إلى اليوم ، ولعلي سأعثر عليه في النوم ، فأعرفه : من أرعن ناقص الوزن والصرف فأصرفه ، بسمة من الهون تشغله بنفسه ، وتخجله « 10 » في رمسه ، واللّه يفنيه ، [ 64 ب ] ولا يعرّفنيه ، وينزّه عن شخصه الوضر الدّنس عاثر سهامي ، ومن عرضه القذر النجس طاهر كلامي . وكأني بفارس هذه الصناعة ، ومالك أزمّة البلاغة والبراعة ، قد سمع هذري ، وضحك من ضجري ، وعجّب كريمة ودّه ، / وعقيلة عهده ، من خاطب ، بسخف « 11 » مخاطب ، في ليل من الجهل حاطب ، لم يأت خطبتها من بابها ، ولا رفق في طلابها ، وهيهات لمرتقب الشعرى ، من ملابسة الكرى ، ولمثل أملي في ذلك السماء ، من تقصير في الاحتفاء ، ولكن صدر التحبير ، بما يشتمل على الضمير ، فمتى سمح لغيره بمكانه ،

--> ( 1 ) د : وإن كان لعمري بقي . ( 2 ) ط م ل : وتفرع . ( 3 ) د : غير ؛ ط م س ل : عمر . ( 4 ) العطاء الجزيل : كلمة . ( 5 ) د : بتخلصه . ( 6 ) العطاء الجزيل : أرضيت . ( 7 ) م : ترني . ( 8 ) العطاء الجزيل : عليه . ( 9 ) أي الذي نفى عنه القدرة على الكتابة . ( 10 ) م : وتحجبه . ( 11 ) العطاء الجزيل : من خاطب سخف .