ابن بسام
250
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فقد صرم فجاء قبل أوانه ، وكلّف نضجا ولات حين إبّانه « 1 » ، وسأمهرها من جميل الثناء مهرا تشمّه زهرا ، وتختّمه نجوما زهرا ، وترده كوثرا ، وتحمده عينا وأثرا ، وتحمل « 2 » من بهائه تاجا تعنو الشمس لضيائه ، وتغرق في لجة لألائه ، فيكون بدعا من المهور ، ويفخر دهره على سائر الدهور ، بمقتضى ما التزمت شروط الوفاء فيه ، وحرمت من غدر بني الأيام صحّة مبانيه ، ولو اكتفيت بما مضى عليه سلفنا الكريم ، وتبعت ولم ترم مركزها منه أعظمهم البالية الرميم ، من صفاء ودّ يعدي الجار فضلا عن البنين ، ووفاء عقد يثني النار عن أن تحرق بالطبع أو بالمماسّة عدد سنين ، أحرزت من الفضل نصابا تجب فيه الزكاة ، وحويت من الفصل قصابا لا تدركها الكفاة ، ولا تبلغها العفاة ؛ على أنّه لا شيء أغرب « 3 » من عقل يمتار مما في يديه ، ولا يحتاج إلى صدقه عليه ، ولا من فضل يتجاوز غلوة سهم ، فضلا عن غاية شهم . وكنت قد استغنيت بما أصّلوا ، ولم أقطع بهذا الاستئناف ما وصلوا ، إلا أني وجدت نسب أدبه قد كلّ ، ورسم سببه قد اضمحلّ ، والكلالة / في الآداب ، أمسّ منها في الأنساب ، فاعتمدت بهذه النأمة سداد خلل ، وعماة طلل ؛ وشائع مجده ، كان أولى بهذه الرتبة من التهمّم ، وأهدى إلى سنن التفضّل والتكرّم ، إذ كان أفسح « 4 » في القول طلقا ، وأحسن في درّ كلمه العذب سرا ونسقا ، فكيف تنزل لي عن صهوة الانتداء « 5 » ، وتوفّر عليّ خطة الاقتداء ، هذا إذا قدرت ، وما أراها إلا كأختها قد تعذّرت « 6 » ، ليس إلا لمكاني « 7 » من الحرمان والخمول ، وكلّ عذر يدفع به في نحر هذا الصدق فغير مقبول . وقد حطبت « 8 » وخطبت ، وسببت بل ضربت ، وتكاتبت حتى كتبت ، ولو خططت في صفحة البدر ، بأنملي العشر ، أو في غرة الشمس ، بالمعهودة الخمس ، وصغت لفظا للرقعتين ، محاسن الجديدين ، لقيل رمى الغرض فكاد ، ولو نسج على منوال فلان
--> ( 1 ) ط م د س : إبايه . ( 2 ) العطاء الجزيل : وتجمل . ( 3 ) ل : أعرف . ( 4 ) العطاء الجزيل : أفصح ؛ ل : أحسن . ( 5 ) ك : الابتداء . ( 6 ) م : غدرت . ( 7 ) العطاء الجزيل : بمكاني . ( 8 ) ل : خطبت .