ابن بسام
248
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولعمر العلا وسمر « 1 » العوالي * إنه خير من تظلّ السّماء يا عمادي ومن عليه اعتمادي * عش كما شئت مدركا ما تشاء ولئن كانت النفوس فدائي * إن نفسي لمثلكم لفداء في ذكر الوزير الكاتب أبي محمد عبد الغفور « 2 » ، ابن ذي الوزارتين أبي القاسم المذكور ، واجتلاب قطع من شعره ، ولمع من نثره : وأبو محمد هذا في وقتنا عارض إذا همع استوشلت البحار ، ونجم إذا طلع تضاءلت الشموس والأقمار ، وهو أحد من آوى من الحسب بإشبيلية إلى ثبج عظيم « 3 » ، ومشى من الأدب على منهج قويم ، سابق / لا يمسح وجهه إلا بهيادب الغيوم ، وصارم لا يحلى غمده إلّا بأفراد النجوم ؛ وكان نشأ بين يدي أبيه من دولة المعتمد ، بحيث يفيء عليه ظلالها ، ويتشوّف إليه قبولها وإقبالها ، وانشقت تلك السماء قبل أن ينوب مناب سلفه في سرجها ، ويحل بيت شرفه من أبرجها ، وللّه هو ، فلئن كان نبا به الأوان ، وضاق عنه السّلطان ، فلقد نهض به جنان يتدفّق بالغرائب ، ولسان يفري شبا النوائب ، وإحسان يملأ أقاصي المشارق والمغارب . وقد أخرجت من غرائب نظمه ونثره ما يخجل الخدود ، ويعطّل السوالف الغيد . فصول من كلامه في أوصاف شتى له من رقعة خاطب بها بعض أهل عصره ، وافتتحها بهذين البيتين « 4 » : لولا عدى غاظوا الصديق * بنفيهم عني الكتابة
--> ( 1 ) م : العليل وهن . ( 2 ) قال صاحب المغرب ( 1 : 236 ) : « ذكره الحجاري فقال : قطع اللّه لسان الفتح صاحب القلائد ، فإنه شرع في ذمه ، بما ليس هو من أهله ، واللّه ما أبصرت عيني شخصا أحق بفضله منه . . . » ومما قاله الفتح فيه ( القلائد : 60 ) : فإنه بادي الهوج ، وعر المنهج ، له ألفاظ متعقدة ، وأغراض غير متوقدة . . . وربما ندرت في نثره ألفاظ سهلة الفرض ، مستنبلة الغرض » وهذا الذي يقوله ابن خاقان ذو حظ كبير من الحقيقة ، ويتبين ذلك من قراءة رسائله فإن الغموض - بسبب التقعر - يرين على صفحتها ؛ وانظر أيضا في ترجمته : الخريدة 3 : 429 ونقل عن اليسع قوله : إن ابن عبد الغفور كان كاتبا بمراكش سنة 531 ، وقد نقل العمري بعض ترجمته عن الذخيرة ( المسالك 13 : 19 ) تحت اسم : « أبو بكر بن عبد العزيز » . ( 3 ) ونجم . . . عظيم : سقط من م س ل . ( 4 ) وردت الرسالة في العطاء الجزيل : 32 .