ابن بسام
247
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقد وجدت لأبي القاسم شعرا إن لا يكن شديد المتن ، أزور الركن ، فإنه مليح الاطراد ، سلس القياد ، يقرب من متناولة ، ويدلّ على قائله ، ولم يقع إليّ وقت تحريري هذه النسخة شيء من نثره ؛ وفيما / أثبت هنا من مقطوعات شعره ، شاهد صادق على ما أجريت من ذكره . فمن شعره يخاطب أحد أعيان بني الدبّ « 1 » : يا وزيرا تعنو له الوزراء * ضاق ذرعي وبان مني العزاء أمن الحقّ أن أكون سقيما * لست أرجى وفي يديك الشفاء يا كبيري وسيدي وظهيري * كن نصيري على أناس أساءوا قد توقفت في الشهادة حتى * حرّم اليأس ما أحلّ الرجاء ولقد تعلمنّ محض ودادي * وثنائي ، وقلّ فيك الثناء ولكم سائل أطال سؤالي * هل على الأرض من لديه وفاء فجعلت الجواب منه مقالي * ليس يخفى على العيون ذكاء إن جهلت الوفاء في أهل حمص * فبنو الدبّ سادة زعماء فيهم عفة وفيهم وفاء * ولهم ذمة وفيهم حياء وزراء أكابر كرماء * علماء أفاضل حلماء أيّ قوم وأيّ أعلام مجد * أنجبتهم إلى العلا آباء يفخر الدهر منهم بأناس * ليس إلا لهم يد بيضاء [ 64 أ ] من يجار الوزير أعني أبا مر * وان في الفضل طال منه العناء من يجاريه في متانة دين * وعليه من الحياء رداء أورث المجد والمكارم نجلا * منه هامت بمثله العلياء / فات أهل الزمان فضلا ومجدا * وذكاء وأين منه ذكاء ألمعيّا مهذّبا لوذعيّا * للمروءات في يديه لواء وإذا ما اعتزى لأكرم خال * وقف الفضل عنده والسّناء
--> ( 1 ) هذا المخاطب هو الوزير أبو مروان ابن الدب كانت له منية بعدوة إشبيلية ، وكان صهره هو الوزير الفقيه أبو أيوب ابن أبي أمية ( انظر : المطمح : 28 - 29 ، والنفح 3 : 550 ) .