ابن بسام
235
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أنحاؤنا ؛ وحمّلته مع ذلك من لطائم الحمد ، ونخائل الودّ ، ما إذا أعرته ناظري تأمّلك ، وصادق تخيّلك ، علمت به خلوص ضميري ، وصفاء نميري ، وسلامة عهودي ، ودماثة تهائمي ونجودي . وهذا الرجل يشكر إجمالك معه شكر روض الحزن ، لعارفة المزن ، ويودّ أن يستظهر على ذلك بكلّ لسان ، ويستنجز فيه كلّ ناء ودان « 1 » ، وقد جاريته في مضمار شكرك طلقا ، وسعيت معه في ميدان الثناء عليك خببا وعنقا ، فبيني وبينه من شابك القربى ، ما يقتضي أن آخذ من مشاركتك له بالقسم الأوفى والسّهم الأعلى ؛ وقد عرفت ما مني به من عضّ الزمان ، ومسّ الحرمان ، ورأى أن يصرف وجه همّته إلى تلك الحضرة ليدرك بها أملا ، ويعلق من أعمالها عملا ، ومعوّله في موارده ومصادره عليك ، / ونظره في مطامح أغراضه وألحاظه إليك ، وأنت بمجدك تسدّد سهمه ، وتؤيّد عزمه ، متمّما يدك البيضاء ، ومتبعا دلوك الرّشاء « 2 » . وله في مثله إلى الفقيه القاضي بها : إن كانت المداخلة بيننا لم يفتح « 3 » لها باب ، ولا علقت بها أسباب ، ولا رمي لنا في محصّبها جمار ، ولا عطف بنا نحو كعبتها اعتمار ، فقد جمعتنا في معرّف المعرفة مواقف ، وضمّتنا من معالم العلم معاهد ومآلف ، وشجت بيننا من أواصر الأدب أنساب ، وضربت علينا في مدارج الطلب قباب ، ولا غرو من تداني القلوب على تنائي الديار ، وائتلاف النفوس مع اختلاف النّجار ، فقد يتعارف الأنداد على البعاد ، ويتناكر الأضداد مع قرب السّواد والوساد « 4 » ، وربّما ألف تشاكل الشّيم والأخلاق ، بين مستوطن الشام وساكن العراق ، ودأبا حنّ زهر الغور إلى نسيم نجد ، وامتزج عنبر الشحر بمسك الهند . على أني لا أدّعي رتبتك في فنون العلم والآداب ، ولا أتعاطى صحبتك إلا بشرط الانقياد والأصحاب ، ومن يضاهي محلّ الفرقد ، بمنبت الغرقد ، أو يشبّه رتبة التقليد ، بدرجة النظر والتوليد ، أو يقرن « 5 » بين الالتباس والبيان ،
--> ( 1 ) م : وذان . ( 2 ) من قول قيس بن الخطيم : ( الديوان : 4 ) : إذا ما اصطبحت أربعا خط مئزري * واتبعت دلوي في السماح رشاءها ( 3 ) م ط ك : يفرج ؛ س : يبوح ؛ ل : يبرح . ( 4 ) السواد - بكسر السين - : السرار ؛ وقيل لابنة الخس : ما أغراك بعبدك ؟ قالت : طول السواد وقرب الوساد ( الحيوان 1 : 169 ) . ( 5 ) م ط د س : يفرق ؛ ل : يبرق .