ابن بسام

236

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ويعارض قوّة القياس بضعف الاستحسان ؟ ! لكنّي وإن لم أعدّ في رعيلك ، ولا أضيف مبرمي إلى سحيلك ، فعندي من بضائع الكلم ما ينفق في / سوقك ، ولديّ من سوامي الهمم ما يعبق بسوقك ، ولعلّ بعض كلامي يسجد « 1 » في ذراك ، ويحظى برضاك « 2 » ، ويصادف عندك رأيا جميلا ، ويستوقف لحظك ولو قليلا ، بقيت حلية للدهر فائقة ، وغرة في وجه الزهر رائقة . ولما علم فلان ، أنّ القيم عندك بحسب الإنسان ، وعلى قدر تصرّف اليد واللسان ، وأنّ أحظى ما قرع به بابك ، ورفع له حجابك ، رقعة تشير بها إلى علم وأدب ، ولا يخلّ بوجهها وشم ندب ، استنهضني شفيعا ، فأجبته سريعا ، حرصا على المداخلة اسم غفلها ، والمواصلة أفتح قفلها ، ورغبة في مشاركة الرجل المذكور ولو بشفاعة الكلام ، وسفارة الأقلام ، فبيني وبينه نسب موصول ، وثرى مبلول ، وآصرة رحم ، وعاطفة سهم . وكان له بتلك الحضرة النيّرة بعدلك فيما سلف ظهور ، وتصرّف [ 61 أ ] مشهور ، ثم ألقت عليه العطلة ثقل جرانها ، وجرت به ملء عنانها ، حتى انتسفت ما كان بيده ، وحلّت جميع عقده ؛ وقد دفعته الأيام إلى جميل نظرك ، وطيب مكسرك ؛ وهو بكرم الصنيعة خليق ، ولحمل المنن مطيق ، وغرضه أن يصرّف في بعض وجوه العمل ، ويختبر حاله في الشدّ والزّمل « 3 » ، وأنت بمجدك تفرض له من شرف عنايتك نصيبا ، وتوليه من رعايتك وجها خصيبا ؛ وما أسديت إليه فلي فيه مفخر ، وهو عند اللّه مدّخر ، واللّه يبقيك للحسنات تعرس بأبكارها ، والمأثرات تخلّد كرم آثارها ، بمنه . وله من أخرى يشفع لبعض « 4 » الشعراء : لا غرو أن يقصدك - أثّل اللّه / سؤددك - مهدي حمد ، ومقتضي رفد ، ويلمّ بك مستوجب معروف ، ومعاني صروف ، فقديما غشيت منازل الكرماء « 5 » ، وثبّيت « 6 » فضائل العلماء ، وهزّت أعطاف الكبراء ، بنغم الثناء والإطراء ، وقد أصغى إلى الأشعار ، جلّة الأخيار ، وأثاب على المديح ، من بعد عن

--> ( 1 ) ل : ينجد . ( 2 ) م : بمرضاك . ( 3 ) الزمل : نوع من العدو ؛ وفي ط ل : الرمل ، وهو أيضا نوع من العدو . ( 4 ) م ط س ل : إلى بعض . ( 5 ) من قول بشار ( ديوانه : 15 ) : يسقط الطير حيث ينتثر * الحب وتغشى منازل الكرماء ( 6 ) ثبيت : مدحت ونالها الثناء ؛ ل ك : ثنيت .