ابن بسام

234

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

مع القدم ذبول ، ولا انسحب « 1 » عليه للزمن ذيول ، وكيف لا يرف ورقه ، وينم عبقه ، وفي روض وفائك يرتع أسحارا وأصلا ، ومن ثغب « 2 » صفائك يشرب عللا ونهلا ، ولذلك ما يقع الإعتاب بالخطاب ، ويجتزى بتناجي القلوب وتصافي الغيوب عن الكتاب ؛ واللّه يبقي ما بيننا معقودا بذوائب النجوم ، محجوبا عن كلفة العبوس والوجوم . وفلان لم يجد من ذلك الأفق بدلا ، ولا غرس في سواه أملا ، ولا ألفي « 3 » في تربة غيره ثرى ولا بللا ، فعاد إليه يحمد عهده ، ويذمّ ما لقي بعده ، وسألني مخاطبتك بهذه الحروف ، ليتزيّد بها من رأيك الشريف وفضلك المعروف . وله في مثله إلى الفقيه أبي القاسم ابن المناصف « 4 » بقرطبة : أما وأحاديث فضلك صحيحة الإسناد ، وأدلّة سروك مزلّة العناد ، ومطالب « 5 » علمك وفهمك ساطعة الأنوار [ 60 أ ] ومناهج هديك وسعيك واضحة الصّوى والمنار ، فلا عجب أن تحوم على شرعة مداخلتك حوائم الألباب ، وتنتهز في التماس مواصلتك فرص الدّواعي والأسباب . ولم أزل أولع برائق صفاتك ، وألتمس سبب معرفتك ، حرصا على التجمل بخلّتك ، ورغبة في التيمّن بصلتك ، لأنك - واللّه يبقيك - أحقّ من احتذي على / مثاله ، واقتدي بصالح أعماله ، واستقيت آثار البرّ من مواقع خطاه ، وانتسخت « 6 » أخبار الزهد والقصد من صحائف هداه ، وأحر بمن اتّخذك صاحبا ، وسلك من سبلك أثرا لاحبا ، أن يأمن في جدد مسالكك العثار ، ويعدم في جوارك « 7 » نقع الفتن المثار ، واللّه يبقيك لأشتات الفضائل نظاما ، وفي كلّ صالحة إماما ، ويوسع النعمة بك وفيك سبوغا وتماما . ولما اتفق شخوص فلان إلى الحضرة ، وعلمت أنّ انجذابه إلى جنباتك ، ووعيت عنه جملا حسانا من صفاتك ، رأيت أن أصحبه خطابا ، وأمدّ في ساحة الانتظام بك إطنابا ، حرصا على أن يتأكّد في ذات اللّه إخاؤنا ، وتتفق في سبل مرضاته وطرق طاعته

--> ( 1 ) ل : انسحبت . ( 2 ) الثغب : الغدير ؛ ك : نغب . ( 3 ) ط م د ل ك : ألقى . ( 4 ) بنو المناصف كثيرون ترجم لبعضهم ابن الأبار في التكملة وابن سعيد في المغرب ، ولم أجد من بينهم من كنيته أبو القاسم . ( 5 ) ل : ومطالع . ( 6 ) د : واستنسخت . ( 7 ) خ بهامش ط : جوادك .