ابن بسام

216

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يريبه من مذاهبي ؛ فمن ذلك ما نعلمه « 1 » من خفوفه إلى بسطة « 2 » للقاء فلان - أخذه اللّه بما ألبسته من حرمة « 3 » فجرّدها ، وأوليته من نعمة فغمطها وجحدها - وبقائه هنالك يشجّعه على غدري ، ويشيعه من مخالفة « 4 » أمري ، وتوثّق له أنه إذا انصرم منّي ، وانخزل ببعض عمله عنّي ، كان له إن هممت به سندا ، ووصل به إن وصلت يدا ، فحينئذ صنع فلان ما صنع ، وحاول أن يطير فوقع ، من تلك « 5 » الجهة التي كانت انخرطت في سلك بلدي وعملي ، واطّردت في منابرها الخطبة / لي ، حتى انصات « 6 » فيها فواق بكيّة حكمه ، وذكر على أعوادها اسمه ، « ولكن قليلا ما بقاء التثاؤب » « 7 » ووسمه ، إلى « 8 » غير ذلك من قوارص « 9 » القول والفعل ، ستصل إليك على ألسنة الرسل ، وأنا في كل ذلك أحتمل الأذى ، وأغضي على القذى ، وأقبض يد الانتصار ، طمعا في الاقتصار « 10 » والاستبصار ، وذهابا مع عادة الأناة والإنظار . وربما ألمحت في بعض الأحايين بعتاب ، وتكلمت بكلمات غضاب ، فظنّ أن ذلك قصارى في إنكاري ، ومنتهى وسعي واقتداري ، فزاد الاعتداء والاستهداف « 11 » ، وعظم الازدراء والاستخفاف ، ولولا نظري من هذه الجزيرة - عصمها اللّه - إلى ما ينظر إليه ، وإشفاقي منها على ما لا « 12 » يشفق عليه ، لأسكنت أوّل انبعاثه ذلك النّزوان ، وردعت قبل احتفاله ذلك الاستنان . وفي فصل منها : ثم ختم تلك الهنات ، وتلا تلك السيئات ، بخبر صاحب فلانة ، كنت أوطأته على علمك رقاب أهلها ، وجعلت إليه القبض والبسط فيها ، ولم أشرك معه

--> ( 1 ) د : نعلم . ( 2 ) بسطة ( Basa ) واسمها في القديم ( Basti ) ، وهي اليوم أكبر مدينة في ولاية غرناطة وتبعد 123 كلم إلى الشمال الشرقي من غرناطة نفسها ( الروض رقم : 46 ) . ( 3 ) من حرمة : سقطت من م ل . ( 4 ) م : عن مخالفته ؛ س ل : عن مخالفة . ( 5 ) س م ط ل ك : ذلك . ( 6 ) انصات : استقام ؛ س م : اقضات ؛ د : اتصلت ؛ ل : انضات . ( 7 ) عجز بيت لأحمد بن أبي فنن ، وصدره : « تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر » ( زهر الآداب : 1012 وقد مر تخريجه في القسم الأول : 323 وورد هنالك برواية مختلفة ) . ( 8 ) ط م س ل : التشاوب اسمه استقال ، د : في اسمه . ( 9 ) ط م د س ل : قوارض . ( 10 ) د : الاقصار . ( 11 ) م ط د : والاستهراف . ( 12 ) كذا في النسخ .