ابن بسام

205

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الغاية القصوى ، من اختصاص أمير المسلمين وناصر الدين ، أبي يعقوب حليفنا « 1 » الأعز - أيّده اللّه - بقسم من الشّكر وافر ، وحظّ من الثناء والنثر « 2 » ظاهر ، فإنه الذي نهج بنفسه الكريمة - سنّاها اللّه - هذه السبيل ، وتجشّم فيها المجاشم حتى أذلّ من المشركين العزيز وأعزّ من المسلمين الذليل ، ثم لم يشغله - دام تأييده - عن صلة أيدينا بعد ذلك أمر ، ولا ثناه عن النظر لنا عذر . وفي فصل منها : وكان نفوذي إليها من لورقة « 3 » بعد أن تملّكت قصابها ، وتولّجت على ما اقترحت أبوابها ، وكان تخلّي سعد الدولة أبي الأصبغ ابن لبون « 4 » عنها على أفضل حال وأجمعها ، بما [ 53 أ ] شئت من إلطاف / وإجمال : ياسر وتساهل ، وتقاصر حيث كان له أن يتطاول ، رأيا أدرك منه على صغره ، وقصر ما قطعه من مسافة عمره ، ما يعجز عنه الكهل المجرّب ، ويقصر دونه الحوّل القلب . وتأملت ذلك منه - أبقاه اللّه - حقّ التأمل ، ونظرت إليه بعين الملتفت المحصّل ، فوفّيته الجزاء ، وسرت معه حسبما سار معي إلى ما شاء ، فحصل لي من الناحية ما لا يضاهى معقلا وبسيطا ، وعاد الشمل محوطا والأمر « 5 » مبسوطا ، والعاجز الكاسل « 6 » حازما نشيطا ، ورجع الضيق بها سعة ، والهرج « 7 » بحمد اللّه دعة . ومن جواب ابن صمادح ، من إنشاء ابن الوكيل « 8 » كاتبه : إلى مخاطبتك - أيّدك اللّه - تسكن النفس ، وبمطالعتك يتمكّن الأنس ، فما تزال - واللّه يعلي كعبك ، ويجعل الأيّام والليالي أنصارك وحزبك - تطلع من الاهتبال ، في وفق « 9 » الإجمال ، ما يبدو ويتبيّن

--> ( 1 ) ط د : خليفنا ؛ ل : خليفتنا . ( 2 ) كذا ورد في م ط د ل . ( 3 ) لورقة ( Lorca ) من أكبر مدن ولاية مرسية ( الروض رقم : 162 ) . ( 4 ) ط : ليون ؛ وأبو الأصبغ سعد الدولة هذا ذكره ابن سعيد في المغرب ( 2 : 275 ) وذكر أنه ولي لورقة بعد أخيه أبي عيسى ابن لبون ( الذي ترجم له ابن الأبار في الحلة 2 : 167 ) ثم صارت للمعتمد كما يذكر ابن القصيرة في هذه الرسالة . ( 5 ) د : والأمل . ( 6 ) ك : الكسل . ( 7 ) ط ك : والحرج ( وهي قراءة مقبولة ) . ( 8 ) لعل المعني هنا هو أبو بكر عيسى بن الوكيل اليابري الذي عاش إلى أيام دولة المرابطين واستعمل على الكتابة بغرناطة ( أعتاب الكتاب : 224 ) . ( 9 ) د ك : أفق .