ابن بسام

206

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

مع البكر والآصال - لا أعدمك اللّه معلوّة تبديها ، ومنقبة تنافس همم الكرام فيها - . وورد كتابك مفتتحا بما كان من صنعه تعالى الكفيل ، وبلائه الجميل ، ومنّه المتتابع الموصول ، في احتلالك بلييط « 1 » - يسّره اللّه ، وأحلّ الهلاك بمن احتواه - وما كان من ذلك التناوش الذي أبدى مخايل الاعتلاء ، وأذن بالملك والاستيلاء ، ولا شكّ أنّ من سعى للّه وحده ، ولم يرد الظفر والظهور / إلا بما عنده ، أنّ حزبه منصور ، وآماله موصول بها التسهيل والتيسير ، والحمد للّه تعالى على ما منح متعيّن ، وموضع الضراعة إليه في الازدياد ظاهر بيّن ، على ما أولى من نعم ، أظهرت الإسلام بعد خمول ، والشكر له على قسم ، أعزّت الدين وقد كان جدّ ذليل . وتوجّه على ما ذكرت شكر أمير المسلمين وناصر الدين أبي يعقوب ، حليفنا الأعزّ - أيّده اللّه - على ما أجرى إليه بدءا من الخفوف « 2 » بنفسه النفيسة - نسأها « 3 » اللّه - وما اعتمده عودا من الاهتبال الذي توخّاه ، فهو الذي نهج هذه السبيل ، وبرّد اللوعة والغليل ، وأعاد الحزب اللعين بعد عزّته الحقير الذليل . ورأيت - أراك اللّه مناك - أنّ حركتك الميمونة كانت إلى هناك من لورقة بعد أن تملكت قصابها ، وتولّجت على اختيارك أبوابها ، على الصورة التي وصفتها ، من متابعة « 4 » أهلها ، وانطياع « 5 » من فيها ، نعمة يعلم اللّه تعالى أنّ نصيبي منها النصيب الأوفر ، وذنوبي منها الذّنوب الأكبر ، وكلّ نعمة أناخت بجنابك ، وحطّت رحلها ببابك ، فإني فيها الخليط المساهم ، والمشارك المقاسم ، على ما يقتضيه الإخاء ، ويستدعيه الانتظام والصفاء . / وله من أخرى عنه : قلّ ما ينفع صلاح الظاهر إذا فسدت الداخلة ، ولا يغني اندمال الخارج ما كانت العلّة ؛ وكتابي هذا يوم كذا وفي ليلة طلع عليّ الخبر بما تستغربه من غدر أهل فلانة لي ، وعقد السّلم بيننا لم يجفّ مداده ، وعهد التواثق لم يكد ينفصل أشهاده ، فانظر فعلهم ما أقبحه ، وتأمّله فما أفضحه ، واعلم أنّ غائلتهم لا تطفأ أبدا نائرتها ، ولا يؤمن على حال ثائرتها .

--> ( 1 ) د : بلبيط ؛ ط س م : بليط . ( 2 ) س ط م د ل : الحتوف . ( 3 ) ط م : سناها . ( 4 ) كذا في النسخ ، ولعلها : مشايعة . ( 5 ) ط م د س ك ل : وانطباع .