ابن بسام
201
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أماتكم قبل موت « 1 » سوء فعلكم * وكيف بالذكر إذ لم تحسن السّير رجعت إلى إيراد فصول من ترسيل ذي الوزارتين المذكور : فصول من رقعة كتبها عنه إلى صاحب القلعة ، قال فيها « 2 » : ورد كتابك الذي أنفذته من وادي منى منصرفك من الوجهة التي استظهرت عليها [ 52 أ ] بأضدادك ، وأجحفت فيها بطارفك وتلادك ، وأخفقت من مطلبك ومرادك ، فوقفنا على معانيه ، وعرفنا المصرّح به والمشار إليه فيه ، ووجدناك تتجنى وتثرّب على من لم يستوجب التثريب ، / وتجعل سيّئك حسنا ، ومنكرك « 3 » معروفا ، وخطأك « 4 » صوابا بيّنا ، وتقتضي لنفسك بفلج « 5 » الخصام ، وتوليها الحجّة البالغة في جميع الأحكام ، ولم تتأوّل أنّ وراء كلّ حجّة أدليتها ما يدحضها ، وإزاء كلّ دعوى أبرمتها ما ينقضها ، وتلقاء كلّ شكوى صحّحتها ما يمرّضها ، ولولا استنكاف الجدال ، واجتناب تردّد القيل والقال ، لنصصنا « 6 » فصول كتابك أوّلا فأوّلا ، وتقرّيناها تفاصيل « 7 » وجملا ، وأضفنا إلى كلّ فصل ما يبطله ، ويخجل من ينتحله « 8 » ، حتى لا يدفع لصحّته « 9 » دافع ، ولا ينبو عن قبول أدلّته راء ولا سامع ، ولا يختلف اعترافا به دان ولا شاسع . وفي فصل منها : وننشدك اللّه الذي ما « 10 » تقوم السّماء والأرض إلّا بأمره ، ألم نكن عندما نزغ الشيطان بينك وبين أبي عبد اللّه محمد بن يوسف ، رحمه اللّه ، وتفاقم الشنآن ، قد توفّرنا على ما كان بالحال من إقلاق ، وتأخّرنا عمّا كانت النصبة « 11 » تستقدم إليه من
--> ( 1 ) م ط : صوت . ( 2 ) هذه الرسالة موجهة إلى صاحب قلعة بني حماد على لسان يوسف بن تاشفين ؛ كذا قال في القلائد : 105 ، والخريدة 3 : 285 . ( 3 ) القلائد والخريدة : ونكرك . ( 4 ) القلائد والخريدة : وخلافك . ( 5 ) م ط س ل : بصلح ؛ ك : بلح . ( 6 ) القلائد : لقصصنا ؛ الخريدة : لفضضا . ( 7 ) ل : تفضيلا . ( 8 ) ط : ويخجل من حجته ؛ ك ل : ينحله . ( 9 ) القلائد والخريدة : حجته . ( 10 ) د والقلائد : لا . ( 11 ) د : القصة .