ابن بسام
202
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بدار أو سباق ، ولم نمدّ الجهة حقّ إمدادها « 1 » ، ولا كثّرنا فوق ما كان يلزم من جماهير أعدادها ، ولا عدلنا / عن « 2 » جهاد المشركين ، ولا أقبلنا إلّا على ما يحوط حريم المسلمين ، رجاء أن يثوب استبصار ، أو يقع إقصار ؛ وأنت خلال ذلك تحتفل وتحتشد ، وتقوم بحميّة وتقعد ، وتبرق غضبا « 3 » وترعد ، وتستدعي ذؤبان العرب وصعاليكهم من مبتعد ومقترب ، فتعطيهم ما في خزائنك جزافا ، وتنفق عليهم ما كنزه أوائلك إسرافا ، وتمنح أهل العشرات مئين وأهل المئين آلافا ، كلّ ذلك تعتضد بهم ، وتعتمد على تعصّبهم لك وتألّبهم ، وتعتقد أنهم جنّتك من المحاذير ، وحماك « 4 » دون المقادير ، وتذهل عمّا في الغيب من أحكام العزيز القدير « 5 » . ونحن أثناء ما فعلت ، وخلال ما عقدت وحللت ، نؤمّ العدوّ - قصمه اللّه - فنجبهه ونكافحه ، فنقدعه « 6 » ونناطحه ، ونتحيّفه من أقطاره ، ونغزوه بدءا وتعقيبا في عقر داره ، إلى أن استجمعت أخيرا واستجشت ، وترجّعت إلى عرفناك وأجهشت ، ولولا ماؤك « 7 » الذي ثمّدوه ، وشارفوا « 8 » إلى أن يستنفدوه ، ما أووا لشكواك ، ولزادوك ضغثا على إبّالة بلواك ، وإنك لمتداو منهم بسم ، ومستريح إلى غمّ ، فبلغت معهم ما بلغت ، وأرغت بهم ما أرغت ، واستقبلتنا بما أثبت عن العدو ولقد أخذناه بمخنّقه ، وأضفنا / أنشوطة وهق الخزي على عنقه ، وأشفى على انقطاع ذمائه ورمقه ، ففرّجت عنه كربة لم يظنّها تنفرج ، ونهجت له منها وجه مخلص لم يحسبه ينتهج ، وأخليت « 9 » وجهه لأذى المسلمين يبدئه ويعيده ، وبسطت فيهم يده وكانت في جامعة تقصره عمّا يريده ، ولو أنّ صاحب رومة « 10 » المشتمل معه بعباءة الكفر والشرك ، المنتحل ما ينتحله من كلمة الزور والإفك ، يكون مكانك من جوارنا ، ويصاقب كما صاقبت قاصية دارنا ، ما أتى من نصره فوق ما أتيت ،
--> ( 1 ) م ط ك ل : امتدادها . ( 2 ) القلائد : ولا عنانا غير . ( 3 ) القلائد والخريدة : غيظا . ( 4 ) القلائد والخريدة : وحماتك . ( 5 ) م ط س ل : القادر . ( 6 ) س د ل : فنندهه ( اقرأ : فنبدهه ) . ( 7 ) ل م س د وخ بهامش ط : مالك . ( 8 ) ظ : وشاربوا . ( 9 ) ط م ك ل : وأجليت . ( 10 ) س م ط : ولولا صاحب رومة .