ابن بسام

151

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

مصابك بقدره من اللّهف ، فسدّ « 1 » على نفسي - فاديتك - ثنايا الصّبر ، ووقع منها موقع الهشيم من الجمر « 2 » ، ولعمر اللّه إنه الرزء ، [ فليس كمثله الأرزاء ، التي ] يحسن فيها العزاء « 3 » ، وإنك بالبث « 4 » والحزن لحقيق ، ثم إنك بالصبر والاحتساب « 5 » لخليق ، ولولا أنّي أثق برجوعك إليه ، وتأييد اللّه تعالى لك في الاحتمال عليه ، لسلكت في الذكرى طريق المحتشد [ 39 ب ] ، وأنفدت فيها وسع المجتهد ، على أني باستهدائها « 6 » / جدير ، وإلى سماعها فقير . وما اقتباسي إلا منك ، ولا اقتدائي إلا بك ، جعلك اللّه في تلقّي هذا الرزء ، وتحمّل هذا العبء ، قدوة رشد للجازعين ، وأسوة هدى للغافلين « 7 » . وله من أخرى إلى ابن هود بعد خروجه عنه : كتب مملوكه الملتحف في نعمائه ، المتقلّب في آلائه ، من فلانة ، وما قطع مرحلة ، ولا احتل منزلة ، إلا ودأبه وصف معاليه ، ونشر أياديه ؛ وأمّا مفارقة ذراه فيكاد الإشفاق يصمي الجنان ، ويدمي الأجفان ، وينفي بالجملة السلوان ، وهو أمر حمّ واقترب ، وقضاء سبق وغلب ، وأنا مع انفصالي عن ذلك الكنف الجليل المأمول ، والفناء العزيز الموصول ، الذي عمرته في ظلّ الإكرام والتوجيه ، ومهاد الإنعام والترفيه ، غير خارج من عداد من يتقلّب فيه ، وجملة من يراوحه ويغاديه ، لأن فضله بي حيث كنت محيط ، وأملي به منوط ، وتشيّعي له مشهور ، واعترافي بعوارفه لديّ مأثور ، وسيعلم مولاي أني صحبت فاعتدلت ، ثم فارقت وما اختللت ، بل أعظمت وأجللت ، وأثنيت فاحتفلت ، واللّه الحسيب بالنيّات والأعمال ، الشهيد على الأقوال والأفعال . ومن أخرى له : سيّدي ، ومن أبقاه اللّه للكرم يتبوأ سطته ، والشرف يدّرع بردته ، والعزّ يلبس سرباله ، والفخر يسحب أذياله ، بأيّ لسان - أعزّك اللّه - أناجيك على بعد الدار ، وقد أخرست عن واجب الشكر لساني ، وطمست على وجوه بياني ، بما أضفيت من حلل برّك التي / أخجلتني ، وطوّقتني من مننك التي ألجمتني « 8 » ، بالهديّة السّنيّة التي

--> ( 1 ) ل ط م س : فشد . ( 2 ) في النسخ : الحبر . ( 3 ) ك ل ط م د س : لرزء يسهل لا يحسن فيها ، وأثبت ما في العطاء الجزيل . ( 4 ) ط م د س : للبث . ( 5 ) ط م د س : في الاحتساب . ( 6 ) م س : باستدانها ؛ ط ل : باستمدانها . ( 7 ) في النسخ : هاد للعاقلين ، والتصويب عن العطاء الجزيل . ( 8 ) ك ل م ط : أفحمتني ؛ س : أفجعتني .