ابن بسام

133

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

يروقك منه خلقة وخليقة * متى شئت إطراء أرتك بما تطري وهذا مما ذهب به مذهب أبي الطيب وقصر عنه « 1 » : وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وإن لم أشأ تملي عليّ وأكتب وقال من أخرى : أقام قناة الدين واقتعد العلا * وشدّ عرى الإسلام واخترم « 2 » الشركا / يضيق الفضا عن أن يكون لبانه * وتدنو « 3 » الثريّا أن تكون له سمكا أدرت وقد دارت رحى الحرب عزمة * أبادت ذوي الشحناء صولتها هلكا فآبوا وسمر الخطّ سائلة دما * وأجسامهم ينضحن من صدأ سهكا قبائل ما انفكّت تغادر في العدا * وقيعة غسّان غداة غزت عكّا « 4 » ومنها في الحرباء : تظل ترى الحرباء فيها مرفّعا * يدي كاتب ما زال يدعو وما انفكا قال ابن بسّام : وقد أكثر الناس في وصف الحرباء وانتصابها ، وكنوا بكلّ شيء عن تلوّنها وانقلابها ، فممّن أحسن في التشبيه ، وذهب بهذا المعنى مذهبا من الحسن لا شكّ فيه ، ابن الرومي بقوله « 5 » : ما بالها قد حسّنت ورقيبها * أبدا قبيح ، قبّح الرقباء ما ذاك إلّا أنها شمس الضحى * أبدا يكون رقيبها الحرباء وقال ابن بابك في غير هذا المعنى ، ولكنه في ذكرها معه التقى « 6 » : بغرة كشعاع الشمس لو برزت * في ظلمة « 7 » الليل للحرباء لانتصبا ونقله بعض أهل عصرنا فقال في صفة بيداء :

--> ( 1 ) ديوان المتنبي : 465 . ( 2 ) ل ك م ط س : واعتزم . ( 3 ) ك ط د : ويدنو . ( 4 ) يريد قبيلة عك . ( 5 ) ديوان ابن الرومي 1 : 63 ، والتشبيهات لابن أبي عون : 21 ، والشريشي 2 : 180 ( 4 : 205 ، 5 : 181 ) . ( 6 ) اليتيمة 3 : 379 . ( 7 ) اليتيمة : ذو غرة . . . لو برقت . . . في صفحة .