ابن بسام
120
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قال لي : ما ترى الرقيب مطلا * قلت ذره أتى الجناب « 1 » الرحيبا عاطه « 2 » أكؤس المدام دراكا * وأدرها عليه كوبا فكوبا واسقنيها بخمر « 3 » عينيك صرفا * واجعل الكأس منك ثغرا شنيبا ثم لمّا أن نام من نتّقيه « 4 » * وتلقّى الكرى سميعا مجيبا قال لا بدّ أن تدبّ إليه * قلت أبغي رشا وآخذ « 5 » ذيبا ؟ ! قال فابدأ بنا وثنّ عليه * قلت كلّا لقد دفعت قريبا فوثبنا على الغزال ركوبا * ودببنا إلى الرقيب دبيبا فهل أبصرت أو سمعت بصبّ * ناك محبوبه وناك الرقيبا قال ابن بسام : ولقد ظرف ابن الأبار واستهتر « 6 » ما شاء وندر ، وأظنّه لو قدر على إبليس الذي تولى له نظم هذا السّلك ، وأوطأ له ثبج هذا الملك ، لدبّ إليه ، ووثب أيضا عليه ، وأبو نواس ، سهّل هذا السبيل للناس « 7 » ، حيث يقول « 8 » : نكنا رسول عنان * والرأي فيما فعلنا فكان خبزا بملح * قبل الشّواء أكلنا / ومن أناشيد الثعالبي « 9 » : لي أير أراحني اللّه منه * صار همّي به عريضا طويلا نام إذ زارني الحبيب عنادا * ولعهدي به ينيك الرسولا حسبت زورة لشقوة جدّي * فافترقنا وما شفينا غليلا
--> ( 1 ) الفوات : المكان . ( 2 ) ل : عاطني . ( 3 ) النفح : من خمر . ( 4 ) المسالك : ثم لما نام الرقيب سريعا ، الفوات : نام من بعد نعس . ( 5 ) ط : وأحذر ؛ م : وأخاف ؛ س : أخشى ؛ ل : وأختار . ( 6 ) م : واستشر ؛ ط د س : واشتهر ، والتصويب عن المسالك ؛ الشريشي : واستهتر . . . وقدر . ( 7 ) ل : سهل للناس هذا السبيل . ( 8 ) المسالك 11 : 420 ، وديوان أبي نواس 1 : 84 ( تحقيق فاجنر ) . والمضاف والمنسوب : 608 حيث أورد البيتين وقال : من أمثال العامة « كسيرة بملح إلى أن يدرك الشواء » . ( 9 ) الأبيات للمفجع البصري ، انظر : اليتيمة 2 : 363 ، ومعجم الأدباء 17 : 182 ، والمسالك 11 : 420 .