ابن بسام

121

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقرأت « 1 » في بعض الملح خبرا له بهذا الموضع ، بعض موقع ؛ قال بعضهم : مشيت فإذا أنا بصديق من أهل اليسار خارجا من دار بغيّ ، فقلت له : أيكون عندك أربع حرائر ، وأكثر من ستين سريّة ، وتأتي مثل هذه الدنيّة ؟ ! فقال : اسكت . مثل أيري مثل الكلب ينبح من طرأ عليه ولا يتعرض لمن اختلط به . وقد قلت إن الحسن بن هانئ ، أكثر من هذه المعاني ، حتى منعه الأمين محمد بن هارون عن ذلك ؛ وله في وصف الشراب ، وما يتعلق « 2 » بهذه الأسباب ، شعر كثير ، كقوله « 3 » : قد هجرت المدام والنّدمانا * وتمتّعت « 4 » ما كفاني زمانا ونهاني « 5 » خليفة اللّه أن لا * أقرب الخندريس والغلمانا [ 31 أ ] وخشيت الهلاك إن لم أطعه * ودعتني نفسي إليهم عيانا / وغزال سقيته الراح « 6 » حتى * أضعفت « 7 » منه مقلة ولسانا قال : لا تسكرنّني بحياتي * قلت : لا بدّ أن ترى سكرانا إنّ لي حاجة إليك إذا نمت * فإن شئت فاقضها يقظانا فتلكّأ تلكّؤا بانخناث * ثم أصغى لما أردت فكانا واشتهار شعره ، يمنعني من ذكره . وممن سلك أيضا هذه السبيل من الشعراء المجاهرين بالمجون ، الناطقين بألسن الشياطين ، الفرزدق ، بقوله « 8 » : هما دلّتاني من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أفتخ الريش كاسره

--> ( 1 ) نقل العمري هذه الحكاية 11 : 420 ، وانظر أيضا : المسلك السهل : 426 . ( 2 ) ل ك : يتشبث . ( 3 ) م : من ذلك قوله ؛ وانظر ديوانه : 354 ، وما هنا أتم . ( 4 ) الديوان : وتفتيت . ( 5 ) ل م ط س : ونهانا . ( 6 ) الديوان : عاطيته الكأس . ( 7 ) الديوان : فترت . ( 8 ) ديوان الفرزدق : 212 .