ابن بسام

113

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فملّكت الهوى جمحات شوقي * لأجري في العفاف على طباعي وبتّ بها مبيت الطفل « 1 » يظمأ * فيمنعه الفطام عن الرّضاع كذاك الروض ما فيه لمثلي * سوى نظر وشمّ من متاع ولست من السّوائم مهملات * فأتّخذ الرياض من المراعي قال ابن بسام : وابن فرج هذا ممن تقدمني « 2 » في نشر محاسن أهل هذه الجزيرة ، وإظهار خبايا فضائلهم المشهورة ، فعارض كتاب « الزهرة » للأصبهاني بتصنيف رائق ترجمه ب « كتاب الحدائق » ، فإن لا يكن سبق بالزمان ، فلقد زاحم بالإحسان . وله شعر مشهور له فيه إحسان كثير كقوله ، وهو من مليح الوصف في العفاف عن الطيف « 3 » : / بأيّهما أنا في الحبّ باد * بشكر « 4 » الطيف أم شكر الرقاد سرى فازداد بي « 5 » أملي ولكن * عففت فلم أنل منه مرادي وما في النّوم من حرج ولكن * جريت من العفاف على اعتيادي أخذه من قول المتنبي : يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر . . . البيت كأنه لما عف في اليقظة جرى على عادته في النوم . ولابن الأبار في هذا عدة أشعار ، منها قوله « 6 » : ومعرّض بالغصن في حركاته * تسل « 7 » القلوب العفو من لحظاته عاطيته كأسا كأنّ سلافها * من ريقه المعسول أو وجناته حتى إذا ما السكر مال بعطفه * وعنا بحكم الوصل في نشواته هصرت يدي منه بغصن ناعم * لم أجن غير الحلّ من ثمراته [ 29 أ ] وأطعت سلطان العفاف تكرّما * والمرء مجبول على عاداته

--> ( 1 ) في أصل ط وفي ل : السقم ؛ وفي الحاشية وك : السقب . ( 2 ) ل م ط : أمتي . ( 3 ) انظر هذه القطعة في المصادر المذكورة سابقا . ( 4 ) الشريشي : في الشكر . . . أشكر . ( 5 ) الشريشي : سرى لي فازدهى . ( 6 ) الأبيات 1 ، 2 ، 5 في الشريشي 2 : 95 . ( 7 ) تسل : مخفف من « تسأل » .