ابن بسام
107
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقال الآخر وإن لم يكن به : بالهند تطبع أسياف الحديد وفي * بغداد تطبع أسياف من الحدق الأديب أبو جعفر أحمد بن الأبار « 1 » أحد شعراء المعتضد المحسنين المتقنين [ 27 أ ] انتحل الشعر فافتنّ وتصرف ، وعني بالعلم فجمع وصنّف ، وله في صناعة النظم فضل لا يردّ ، وإحسان لا يعدّ ، وقد كتبت طرفا مما أبدع ، ليكون أعدل شاهد على أنه تقدّم وبرع . ما أخرجته من شعره في أوصاف شتى قال « 2 » : لم تدر ما خلّدت عيناك في خلدي * من الغرام ولا ما كابدت كبدي / أفديك « 3 » من زائر رام الدنوّ فلم * يسطعه من غرق في الدّمع متّقد خاف العيون فوافاني على عجل * معطّلا جيده إلّا من الغيد « 4 » عاطيته الكأس فاستحيت مدامتها * من ذلك الشّنب المعسول بالبرد « 5 » حتى إذا غازلت أجفانه سنة * وصيّرته يد الصهباء طوع يدي أردت توسيده خدّي وقلّ له * فقال كفّك عندي أفضل الوسد فبات في حرم لا غدر يذعره « 6 » * وبتّ ظمآن لم أصدر ولم أرد بدر ألمّ وبدر التّمّ ممتحق * والأفق محلولك الأرجاء من حسد تحيّر الليل فيه أين مطلعه * أما درى الليل أنّ البدر في عضدي
--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد الخولاني الإشبيلي ( - 433 ) ، كان كثير الشعر ( انظر ترجمته في ابن خلكان 1 : 141 ، والجذوة : 107 ، وبغية الملتمس رقم : 364 ، والمغرب 1 : 243 ، والمسالك 11 : 418 ، والوافي 8 : 137 وله أشعار في النفح والبديع في فصل الربيع ) . ( 2 ) انظر : الوافي 8 : 137 ومنها بيتان في المسالك ؛ وهي في الشريشي 1 : 428 منسوبة لإدريس بن اليمان العبدري ، وورد في الذخيرة 1 : 87 البيتان الأخيران لإدريس أيضا . ( 3 ) الوافي : أفديه . ( 4 ) الوافي : الجيد . ( 5 ) الوافي والشريشي : والبرد . ( 6 ) الشريشي : يزعجه .