ابن بسام
108
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قال ابن بسام : وقد رأيت من يروى هذه القطعة لإدريس بن اليماني ، وهو الأشبه بما له من الألفاظ والمعاني ، وهي لمن كانت له منهما رائقة ، ومتأخرة سابقة ، في التزام العفاف مع السلاف ؛ وما سمعت بأبدع منها لأحد من أهل « 1 » هذا الأفق . وإنما أثبت هنا بعض مقطوعات في معناها لأهل المشرق ثم أعود لإيراد ملح أهل أفقنا ، وأرجع إليها وأكرّ بعد عليها ، وأقدّم أولا الحديث : « من أحبّ فعفّ ومات فهو شهيد » ، والعفاف مع البذل ، كالاستطاعة مع الفعل ، وللّه درّ صريع الغواني ، فهو صاحب بديع في أكثر المعاني ، كقوله : ألا ربّ يوم : صادق العيش نلته * بها ونداماي العفافة والبذل « 2 » / وقال الآخر « 3 » : وبتنا فويق الحيّ لا نحن منهم * ولا نحن بالأعداء مختلطان وبات يقينا ساقط الطلّ والندى * من الليل بردا يمنة « 4 » عطران نعدّي بذكر اللّه في ذات بيننا * إذا كان قلبانا بنا يردان ونصدر عن ريّ العفاف وربما * نقعنا غليل النفس بالرشفان وقال الصمة القشيري « 5 » : بنفسي من لو مرّ برد بنانه * على كبدي كانت شفاء أنامله ومن هابني في كلّ شيء وهبته * فلا هو يبدأني ولا أنا سائله وقال القسّ المكي « 6 » : أهابك أن أقول بذلت « 7 » نفسي * ولو أني أطعت القلب قالا [ 27 ب ] حياء منك حتى سلّ جسمي * وشقّ عليّ كتماني وطالا
--> ( 1 ) أهل : سقطت من ل . ( 2 ) زهر الآداب : 727 ، وديوان صريع الغواني : 91 . ( 3 ) انظر الزهرة : 66 . ( 4 ) ل ط د : ديمة . ( 5 ) هما ليزيد بن الطثرية في ابن خلكان 6 : 369 ، والأغاني 8 : 164 . ( 6 ) الأغاني 8 : 337 . ( 7 ) ط د م س : بذات .