ابن بسام

697

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ولم يكن شيء سواه قبل * تبارك اللّه المليك العدل وانفرد الرّبّ بوحدانيّته * فوق النّهى والوهم عن بريّته وسبقت كلّ البرايا قدرته * والصفة العليا فتلك صفته جلّت صفات الصّانع القديم * عن قول جهم [ 1 ] وذوي التّجسيم فافهم مقال جهبذ مميّز * يومي إلى الحقّ ولمّا يلغز إيّاه فاعبد أيّها الإنسان * فهو اللّطيف القادر المنّان ولتعتبر في ملكوت العالم * كلّا وفي نفسك يا ابن آدم ألم تكن من نطفة مكوّنا * ثمّت هيّا لك صنعا متقنا ؟ من آلة الإحساس والحياة * والقوت والرّزق إلى الممات فصرت حيّا ناطقا بصيرا * تعتبر الحكمة والتّدبيرا علّمنا بالقلم البيانا * حتى علمنا قبل ما قد كانا من أمم بادت بصرف الأدهر * أشهدنا من ذاك ما لم نحضر سبحانه من واحد قدير * مصرّف الأزمان والدّهور مقدمات من أدلة المعرفة والاستدلال على الصانع تعالى من الصنعة والجسم ليس فاعلا في الجسم * قال بهذا القول أهل العلم أليس [ 2 ] ذا أولى برسم العقل * من ذاك لمّا استويا في المثل ؟ أفّ لقول الفئة البصريّة [ 3 ] * أهل الهوى والفرقة الغويه دانوا معا بقدم الحوادث * سوف يجازون بخزي كارث واحذر هداك اللّه يا ذا الفهم * قولهم واحذر مقال جهم وجانب [ 4 ] الحيدة والتعمقا * فإنّ ذاك نهج من تزندقا

--> [ 1 ] يعني جهم بن صفوان صاحب مذهب الجهمية ، وهو مذهب التجسيم . [ 2 ] ط : وليس . [ 3 ] ب م : الأمة البصرية ؛ وهو يعني المعتزلة . [ 4 ] ط : وجنب .