ابن بسام

662

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وكتب إلى صديق له ونحن على ذلك الماء : هل لك في الشّرب يا أبا الحسن * في منزل طيّب الثّرى حسن ؟ أرجاؤه لا تزال دائرة * بواكف من مياهه هتن لو كان ممّا يباع كنت له * مشتريا بالغلا من الثّمن ما كنت فيه والزّقّ يصحبني * أبدل كأسي بتاج ذي يزن وقال وقد ارتحلنا من ذلك المكان : سقى صفحة الصفّاح من غيث عبرتي * سحائب تروي تربها وثراها شربت بها يوما وصحبي ماجد * له راحة يسقي السّحاب نداها جواد [ 1 ] إذا ما استمطرت جود كفّه * طوامئ آمال همى فسقاها قال : ودعوته إلى النّزهة بالبادية ومطلته ، وكان بعض خدمتنا قد أعرس ورغب إليّ أن أبقى لأحضر العرس ، فكتبت إليه : يا صديقا وداده ما يريم * وخليلا إخاؤه لي يدوم جاءني راغبا لأحضر عرسا * من له عندنا ذمام قديم وهو عرس لا تأته خاوي البط * ن فإنّ الغداء فيه نسيم فكتب إليّ : إن كنت تبقي على عرس البواقين * فأنت عندي مجنون المجانين دع ذا وسربي إلى أمّ الحسان ففي * صدري لها وضلوعي قلب مفتون وصاحب العرس بوقون [ 2 ] وأنت فتى * ما زلت تكره أحوال البواقين وخرجنا إلى البادية في أيام الرّبيع ، وأقمنا على روضة ورد وحولها مياه تطّرد ، وأمّ الحسن [ 3 ] تغرّد ، فقال ارتجالا :

--> [ 1 ] ب م : كريم . [ 2 ] لفظة بوقون وجمعها بواقين ، وردت كذلك في ب م ط ، ويبدو أن الذي أوحى باستعمالها قول ابن الغليظ في الأبيات السابقة : « فإن الغداء فيه نسيم » ومن كان يغدي نسيما فإنه بوقون ؛ وترجيح ذلك من orenicob وهو نافخ البوق أو القرن ؛ ولفظة nocob بالإسبانية تعني أفوه أو « فشار » . [ 3 ] أم الحسن : الطائر الذي يسمى الهزار ( المغرب 1 : 434 ) ، وفي درة الحجال أن أم الحسن بلغة المغاربة هي العندليب والشحرور والبلبل ( انظر : أمثال العوام : 1847 ص : 424 ) .