ابن بسام
663
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يا سيّدي والذي رضاه رضى * عليه دون الأنام أعتمد أما ترى الدّهر كيف جادلنا * بيوم أنس ساعاته جدد ورد جني وروضة تركت * بوفرها والمياه تطّرد فقل لأمّ الحسان تقتلني * ولا عليها دم ولا قود واشرب كشربي على محبّة من * في صوتها العذب طائر غرد ومالت الشمس هناك إلى الغروب ، وأحدثت شعاعا في تلك الرّوضة ، وعلا خرير الماء ببرد العشيّ ، فقال أيضا : إذا الشمس مالت للغروب رأيتني * أميل بأثقال الهوى فأميل تذكّرني أوصاف من عرض الهوى * عليّ فلمّا همت ظلّ يحول خليليّ وجدي فوق ما تبصرانه * فهل لي إلى السّلوان عنه سبيل خذا رحمة من بعض ما بي من الهوى * فإنّ الهوى حمل عليّ ثقيل قال : واجتمعنا يوما بمجلس أنس ، وكتبنا إلى أبي بكر عبادة [ 1 ] ، وقد كان تاب عن الشراب ويساعد في النّبيذ : نبيذك المحكم يدعوكا * مستشعرا شوقا إلى فيكا فامنن بإقبال وإلّا مضى * جميعنا دمت لناديكا فراجعنا بقوله وجاء لوقته : قصدي بود ليس مشكوكا * فيه وعهد ليس متروكا من حقّ ناديكم على شاكر * غدا لكم صنوا ومملوكا وكيف صبري عن نديّ أرى * فيه دم الكرمة مسفوكا وغبت مدة طويلة من الدهر في سفر لقيت فيه نصبا ، وصحبت قوما لم يحسن موقعهم من نفسي ولا التذذت بهم ، ثم قدمت مشتاقا إلى الأنس به ، فكتبت إليه [ 2 ] : يا من أقلب طرفي في محاسنه * فلا أرى مثله في الناس إنسانا لو كنت تعلم ما لاقيت بعدك ما * شربت كأسا ولا استحسنت ريحانا
--> [ 1 ] هو أبو بكر عبادة بن عبد اللّه بن محمد بن عبادة بن ماء السماء الوشاح ، وقد مرت ترجمته ص : 468 - 489 . [ 2 ] منها أبيات في المغرب 1 : 436 ، والنفح 3 : 398 والمسالك .