ابن بسام

661

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

هيفاء لو بعت أيّامي لرؤيتها * بساعة لم أكن فيها بمغبون كالبدر ركّبه في الغصن خالقه * فما ترى حين تبدو غير مفتون فاشرب على ذكرها خمرا كريقتها * وخصّني بهواها حين تسقيني قال : فقلت أنا : بدا الورد في أغصانه متعرّضا * يذكّرني من اسمه حسن الورد يذكّر أيّاما نعمنا بطيبها * ورشف رضاب طعمه حسن الورد فدعني ولا تلح على الحبّ أهله * فلو كنت تدري لم تلمني على وجدي وقال أبو عليّ : ولما تبدّى الورد فوق غصونه * وذكّرني بالورد في صفحة الخدّ ذكرت به من خدّه لي روضة * تهيم بها من حسنها روضة الورد فقلت لمن عهدي له مثل عهده * سقاك الحيا من صاحب حافظ العهد وقلت اسقني كأسا على طيب ذكرها * فإنّي مشغوف بها بينكم وحدي وشربنا يوما على ماء يتفجّر من أعالي أحجار ، وقد أحدقت بنا عدّة / أشجار ، وتردد فيها علينا غناء أطيار ، تنسي لحن الأوتار ؛ وانكسر لنا الكأس هنالك ، وكان بتلك القرية صديق لنا فكتب إليه : بقينا بلا كأس سوى شقف شربة * يميت سرور الشّارب المترنّم فمنّ بكأس يا فتى الفتك [ 1 ] والذي * مضى لي زمان وهو فيه معلّمي وهبّت علينا في ذلك المكان ريح عطرة أتت بأنواع أرواح النّبات ، فقال : ألا يا نسيم الرّيح هل أنت مخبري * بحال حبيب ليس لي عنده علم ؟ حبيب رآني أشتفي منه فاتّقى * جفوني بستر تحته القمر التّمّ وقال عند رحيلنا : عليك سلام اللّه يا ماء موضع * شربنا عليه مثله قهوة خمرا وروّى التي من حسنها وجفونها * سقتني سحرا خمرة تسكر السّحرا

--> [ 1 ] ب م : الحي .