ابن بسام

654

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قال : وحضرت مجلسه أيضا فتغنّى الحماميّ بشعر محدث أوّله : إذا بلّغتني يا نا * قتي المسمي إدريسا فكأنّ العالي باللّه استحسن الحلّة ولم يرض قوله « المسمي » ؛ وإنما هو المسمّى أو المسمى من سمّيت أو أسميت ، ولا يقال من التسمية سموت ولا سميت ، ولو قال « المسمى بإدريسا » لصحّ الوزن والكلام ؛ فأطرق قليلا - أيده اللّه - ثم قال للمغنّي أعد الصوت [ 1 ] ، قل : إذا ضاقت بك الدّنيا * فعرّج نحو إدريسا إذا لاقيته تلقى * رئيسا غير مرءوسا ومن عزماته تنفي * عن الأوطان إبليسا إمام ماجد ملك * يزيل الغمّ والبوسا فتبادر من بالحضرة إلى حفظها ؛ ثم قال لي : أيجوز من طريق النّحو « رئيسا غير مرءوسا » ؟ فقلت : للنحويّين في هذا مذهبان ، وهما في جوازه وامتناعه فرقتان ، فأهل البصرة أنكروه ، والأخفش والكوفيّون / أجازوه [ 2 ] ، وأنشد من أجاز ترك صرف المصروف قول عبّاس بن مرداس [ 3 ] : فما كان قيس ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع وأنشدوا [ 4 ] : وقائلة ما بال دوسر بعدنا * صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند ومثله : وممّن ولدوا عا * مر ذو الطول وذو العرض [ 5 ] فلم يصرفوا مرداسا ولا دوسرا ولا عامرا وهي منصرفة . وللبصريّين في هذه

--> [ 1 ] ط : بهذا الصوت . [ 2 ] تأمل استشهادات أبي الوليد غانم تجد أن اعتذاره - من جهة النحو - ضعيف متهافت ، فإنها شواهد على عدم صرف الاسم العلم . [ 3 ] انظر : سيرة ابن هشام 1 : 494 ، والعيني 4 : 265 . [ 4 ] انظر : العيني 4 : 266 ، وهو لدوسر بن دهبل القريعي . [ 5 ] البيت لذي الإصبع العدواني ، انظر : العيني 4 : 264 .