ابن بسام
653
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ملك أقام اللّه دولة ملكه * فكبا من الأعداء كلّ رئيس من دوحة الوحي [ 1 ] التي بسموها * درست معاني الكفر أيّ دروس / قال : ودخلت يوما على العالي ، ووصلت إلى مجلسه العالي ، وأنا على بعد منه ، وانتزاح عنه ، ألحظه بمقلة حائم ، وأناجيه بقلب هائم ؛ فأنشدته [ 2 ] بيتي إسحاق الموصلي في المأمون [ 3 ] : يا سرحة الماء قد سدّت موارده * أما إليك طريق غير مسدود لحائم حام حتّى لا ورود له * محلّا عن طريق الماء مردود [ 4 ] فقرّب وأدنى ، وسأل عن حالي فأحفى [ 5 ] ؛ فتغنّى بعد هدء [ 6 ] محمد بن الحماميّ المغني بشعر لعبد اللّه بن المعتز [ 7 ] : هل يزيل البين محتال * أن غدت للبين [ 8 ] أجمال فأمر العالي بتذييله فقلت : إنّما العالي إمام هدى * حليت في عصره الحال ملك إقبال دولته * لذوي الأفهام إقبال قل لمن أكدت [ 9 ] مطالبه * راحتاه الجاه والمال / ولم أكد أستتمّ إنشاد هذه الأبيات ، حتى أنعم عليّ بالصّلات . ولما انفصلت وقد تسربلت أثواب نعمته ، قصدت إلى وزيره وثقته أبي عمر ابن هاشم [ 10 ] فأعلمته ، وأثنيت وشكرت ، ولو استطعت جعلت الريح لسانا ، والزّمان ترجمانا .
--> [ 1 ] ط : الملك . [ 2 ] ب م : فأنشدت . [ 3 ] انظر : الأغاني 5 : 350 . [ 4 ] الأغاني : لا حيام له . . . مطرود ؛ ب م : مصدود . [ 5 ] في النسخ : فأجفى . [ 6 ] ط : مبدأ . [ 7 ] الخبر في النفح 3 : 614 - 615 . [ 8 ] ب م : للحي . [ 9 ] ط : أبدت . [ 10 ] في المغرب ( 1 : 425 ) أبو عمرو بن هاشم ، وأورد له بيتين .