ابن بسام

631

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

كم متعاط شأو طلقك ، ومشترط منال أفقك ، سوّلت له نفسه شقّ غبارك ، واقتفاء مناهج آثارك ، سلك فما أدرك ، وبلح [ 1 ] بعيره فبرك : فهنّ رذايا بالطريق ودائع وابن اللبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس [ 2 ] لو بما تعتزّ به من عشائر نسبوك ، وآباء صدق ولدوك فأنجبوك : أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظّم الجزع ثاقبه [ 3 ] وجلباب أدب ، شفع الحسب ، وكسا الدّرة الذّهب ، فثنّاك وتر الأبد ، كالسّيف [ 4 ] الفرد ، إذ غلت الرّكاب ، وعلقت الأسباب - لتعدّيت منابح العوّاء ، فهصرت هقعة الجوزاء ، واتخذت إكليلها إكليلا ، فلم تذممك نزيلا ، وقبلت أخمص قدميك تقبيلا . وفي فصل : بيننا وسائل ، أحكمتها الأوائل ، ما هي بالأنكاث ، والوشائج الرّثاث ، من دونها ودّ جناه شهد ، ومراده خلد ، أنضر من أنيق الخضر ، وأعبق [ 5 ] من فتيق الزّهر ، غبّ المطر ، [ جمّت [ 6 ] أعراضه ، ونديت حياضه ، سرى له النّسيم ، فوشى به النّميم : ما روضة من رياض الحزن معشبة * غنّاء جاد عليها مسبل هطل [ 7 ] يضاحك الشّمس منها كوكب شرق * مؤزر بعميم النبت مكتهل يوما بأطيب منه نشر رائحة * ولا بأحسن منه إذ دنا الأصل لو كان بشرا كان حسن البشرة ، أنيق الحبرة ] ، أرج عرف النّسيم ، مشرق جبين الأديم ، رائق رقعة الجلباب ، مقتبل رأد [ 8 ] الشباب ، كالصّباح المنجاب ، تبرق [ 9 ] أساريره ، وتلقاك قبل اللقاء تباشيره :

--> [ 1 ] ط : وثلج ؛ القلائد ؛ وطلح ، وهي قراءة جيدة . [ 2 ] هو لجرير ( التاج : قنعس ) . [ 3 ] البيت لأبي الطمحان القيني ( الأغاني 13 : 8 - 9 ) . [ 4 ] ب م : كالمرهب . [ 5 ] ب م : وأعطر . [ 6 ] ط : جفت . [ 7 ] للأعشى الكبير ، ديوانه : 43 . [ 8 ] ط : منبتل رداء ( اقرأ : مسبل رداء ) ؛ القلائد : مقتبل رداء . [ 9 ] ط : تشرق ؛ القلائد : تروق .