ابن بسام

632

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ورثناهنّ عن آباء صدق * ونورثها إذا متنا بنينا [ 1 ] / المقة تبعث الثّقة ، لا يلهينّك وقد لاح البدر ، ووضح للسّاري الفجر ، جواب أنيته ، ودين مطلته ولويته : فقلت امكثي حتّى يسار لعلّنا * نحجّ معا قالت : أعاما وقابله ؟ إسجاح ومعذرة ، إذا لم تكن مقدرة ، فنظرة إلى ميسرة ، لو بحسب ما أطويه ، لبّيت داعي مناديه ، لبادرت بدار العين ، وأوفزت إيفاز [ 2 ] لمع اليدين ، واقتضبت المدى ، فكان الكلام وكنت الصدى ، وما بهت خجل التسويف والليان ، بأرقد من معضوض الأفعوان ، ومفترش حسّك السعدان : على الفراش لضوء الصبح مرتقب * كأنه ( أرق شكت ) به الإبر وفي فصل منها : ولا غرو إن استعجم لسان ، وحصر بيان ، لجنّة جنان ، وخريدة بيان ، ترود روض الآداب ، وترد ذوب ماء الألباب ، نماها كهلان ، ونهد بها سحبان ، تدعو نزال ، وتتنجّز ردّ السّؤال : بيان لم ترثه تراث دعوى * ولم تنبطه من حسي بكيّ [ 3 ] أهلا به طائر وداد وقع ، وبلبل واد سجع فرجع ، وهيّج داء دفينا ، فذكّر بعض ما كنّا نسينا : فضضت ختامه فتبلّجت لي * غرائبه عن الخبر الجليّ فكان أغضّ في عيني وأندى * على كبدي من الزهر الجنيّ وأحسن موقعا منّي وعندي * من البشرى أتت بعد النّعيّ ( وضمّن صدره ما لم تضمّن * صدور الغانيات من الحلي [ 4 ] ) للّه فطنة فطرته ، وصحيفة احتوته ، وأنامل لوته ! وما أبدع ما وسق ، وأعجب ما نظم ونسق ، إن هو إلّا سحر يؤثر ، ودرّ ينثر ، وأنفاس تعبق ، ونفوس تسبى وتسترقّ ، إلى

--> [ 1 ] إلى هنا ينتهي ما ورد من الرسالة في القلائد . [ 2 ] في النسخ : وأوعزت إيعاز ؛ وصوبته بحسب المعنى . [ 3 ] البيت والأبيات التالية لأبي تمام ، ديوانه 3 : 355 - 357 . [ 4 ] زيادة من الديوان .