ابن بسام
621
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وفرسان النظم والنّثر ، رثاه بقصيدة أوّلها : يبيح الحمام منيع الحجاب * ويسري إلى المرء من غير باب ولم أر أنفذ من سهمه * وأفوز من قدحه بالغلاب ألم تره كيف هدّ الهدى [ 1 ] * وأصمى العلا بأليم المصاب ؟ ومنها : فمن لخفايا حديث الرّسول * ومن لغوامض علم الكتاب ؟ ومن ذا يروّي ظماء العقول * ويشحذ ألبابهنّ النّوابي ؟ فلهفي عليه وإن كان لهفي * قليل العزاء ضعيف المناب إذا عادني عيد تذكاره * أجدّ أسى لم يكن في الحساب وإن جمد الدّمع في ناظري * مددت قواه بقلب مذاب فلا شيء أعجب من يومه * برؤية ثهلان بين [ 2 ] الرّقاب عزاء سراج العلا فالجميع * قليل البقاء سريع الذّهاب ومنهم الوزير الكاتب أبو بكر محمد بن ذي الوزارتين الكاتب المشرف أبي مروان ابن عبد العزيز [ 3 ] المقدّم في نبله [ 4 ] على تأخّر سنّه ، رثاه أوّلا بقصيدة أوّلها : هل فوجئت بمصاب قبله العرب * أو أسقطت لملمّ غيره الشّهب ؟ ومنها : ما كنت أحسب أنّ الموت معترض * ذاك الجلال ولمّا يثنه الرّهب من لا تمرّ عليه الشّمس طالعة * إلّا وعرنينها من نعله ترب إذا تطلّع في ناديه محتبيا * لم يأته الدّهر إلّا وهو منتقب يا طالب العلم لا ترحل فقد رديت * بك المهارى وجفّ الماء والعشب فيم الذّميل وحثّ السّير منتجيا * وأين يبلغك التقريب والخبب ضلّت سبيلك لا هاد ولا علم * وغاض شربك لا ورد ولا قرب
--> [ 1 ] ب م : القوى . [ 2 ] ب م : فوق . [ 3 ] ترد ترجمته في القسم الثاني من الذخيرة : 533 - 556 . [ 4 ] ط : المتقدم بنبله .