ابن بسام

334

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فلمّا [ 1 ] انفصلت عنها صباحا ، أنشدتها ارتياحا [ 2 ] : ودّع الصّبر محبّ ودّعك * ذائع من سره ما استودعك يقرع السّنّ على أن لم يكن * زاد في تلك الخطى إذ شيّعك يا أخا البدر سناء وسنا * حفظ اللّه زمانا أطلعك إن يطل بعدك ليلي فلكم * بتّ أشكو قصر اللّيل معك قال أبو الوليد : وكانت عتبة قد غنتنا [ 3 ] : أحبّتنا إني بلغت مؤمّلي * وساعدني دهري وواصلني حبي وجاء يهنيني البشير بقربه * فأعطيته نفسي وزدت له قلبي فسألتها الإعادة ، بغير أمر ولّادة ، فخبأ منها برق التبسم ، وبدا عارض التجهّم ، وعاتبت عتبة ، فقلت [ 4 ] : وما ضربت عتبى لذنب أتت به * ولكنما ولّادة تشتهي ضربي فقامت تجرّ الذيل عاثرة به * وتمسح طل الدمع بالعنم الرّطب فبتنا على العتاب ، في غير اصطحاب ، ودم المدام مسفوك ، ومأخذ اللّهو متروك . فلمّا قامت خطباء الأطيار ، على منابر الأشجار ، وأنفت من الاعتراف ، وباكرت إلى الانصراف ، وشّت بمسك الأنقاس ، على كافور الأطراس [ 5 ] : لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا * لم تهو جاريتي ولم تتخيّر وتركت غصنا مشمرا بجماله * وجنحت للغصن الذي لم يثمر [ ولقد علمت بأنني بدر السما * لكن دهيت لشقوتي بالمشتري ] وأما ذكاء خاطرها ، وحرارة [ 6 ] نوادرها ، فآية من آيات فاطرها : مرّت [ 7 ] بالوزير أبي عامر ابن عبدوس - المتقدم الذكر - وكان بقرطبة أحد أعيان المصر ، وبعض من هذى باسمها ، وتصرّف على حكمها ، وأمام داره بركة دائمة تتولّد عن كثرة الأمطار ، وربما

--> [ 1 ] التحفة : ولما نشر الصبح لواءه ، وطوى الليل ظلماءه ، ودعتها وأنشدتها . [ 2 ] ديوان ابن زيدون : 377 ، وتنسب الأبيات في بعض المراجع لولادة . [ 3 ] أثبتهما ناشر ديوانه : 120 على أنهما من شعره ، وليس ثمة ما يؤكد ذلك . [ 4 ] ديوانه : 175 ، وليسا من أصل الديوان . [ 5 ] تمام المتون : 11 ، وأنيس الجلساء : 102 . [ 6 ] ط : وكثرة ؛ المسالك : وعجب . [ 7 ] سرح العيون : 23 - 24 ، والفوات والنفح وأنيس الجلساء .