ابن بسام

327

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومن أجلها أدعو لقرطبة المنى * بسقيا ضعيف الطّلّ وهو رهام فما لحقت تلك الليالي ملامة * ولا ذمّ من ذاك الحبيب ذمام [ 1 ] وله [ 2 ] : خليليّ لا فطر يسر ولا أضحى * فما حال من أمسى مشوقا كما أضحى لئن شاقني شرق العقاب فلم أزل * أخصّ بمخصوص [ 3 ] الهوى ذلك السفحا وما انفك جوفيّ الرصافة مشعري * دواعي بث [ 4 ] تعقب الأسف البرحا ويهتاج قصر الفارسيّ صبابة * لقلبي لا تألو زناد الأسى قدحا وليس ذميما عهد مجلس ناصح * فأقبل في فرط الولوع به نصحا كأنّي لم أشهد لدى عين شهدة * نزال عتاب كان آخره الفتحا [ 5 ] وقائع جانيها التجنّي فإن مشى * سفير خضوع بيننا أكّد الصلحا وأيّام وصل بالعقيق اقتضيتها * فإن لا يكن ميعاده العيد فالفصحا معاهد لذّات وأوطان صبوة * أجلت المعلّى في الأماني بها قدحا ألا هل إلى الزهراء أوبة نازح * تقضّت مبانيها مدامعه نزحا ! مقاصر ملك أشرقت جنباتها * فخلنا العشاء الجون أثناءها صبحا محلّ ارتياح يذكر الخلد طيبه * إذا عزّ أن يصدى الفتى فيه أو يضحى هناك الجمام الزّرق تندى حفافها * ظلال عهدت الدهر فيها فتى سمحا تعوّضت من شدو القيان خلالها * صدى فلوات قد أطار الكرى ضبحا ومن حملي الكأس المفدّى مديرها * تقحّم أهوال حملت لها الرمحا وله يرثي [ 6 ] : أعبّاد يا أوفى الملوك لقد عدا * عليك زمان من سجيّته الغدر فهلّا عداه أنّ علياك حليه * وذكراك في أردان أيّامه عطر أأنفس نفس في الورى أقصد الردى * وأخطر علق للهدى أفقد الدهر

--> [ 1 ] ب س : حمام . [ 2 ] الديوان : 158 وانظر القلائد : 72 ، ويلاحظ متابعة الرواية كما جاءت في القلائد . [ 3 ] الديوان : بممحوض . [ 4 ] الديوان : ذكرى . [ 5 ] ب س : الفلحا . [ 6 ] الديوان : 564 وقد تكررت أبيات منها في هذه الترجمة ، وكان من الممكن الاقتصار على ذكرها في موضع واحد ، ومن الملاحظ أنها متابعة للقلائد في الأبيات المختارة منها .