ابن بسام
326
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يذبل [ 1 ] أو شمّام ، مع عدله في قضائه ، وإنفاذ الحكم بمقتضى الحقّ وإمضائه . حتى إذا راح / الرّواح عادوا إلى القصف ، وتجاوزوا في ميدانهم كلّ وصف . إلى أن اختلس أبو بكر منهما ، وتقلّص ذيل مؤانسته عنهما ، فاعتاضا عنه بسواه ، وأفاضا فيما كانا فيه وما تعدّياه . واتفق أن مرّ يوما بقبره في لمة من اخوانه ، وجماعة من عمّار ميدانه ، فعطفوا عليه مسلّمين ووقفوا عليه متألّمين ، فقال أبو الوليد [ 2 ] : ما أقبح الدنيا خلاف مودّع * غنيت به في حسنها تختال يا قبره العطر الثّرى لا يبعدن * حلو من الفتيان فيك حلال ما أنت إلا الجفن أصبح طيّه * نصل عليه من الشباب صقال يا من شأى الأمثال منه واحد * ضربت به في السؤدد الأمثال نقصت حياتك حين فضلك كامل * هلّا استضاف إلى الكمال كمال زرناك لم تأذن كأنك غافل * ما كان منك لواجب إغفال أين الحفاوة روضها غض الجنى * أين الطلاقة ماؤها سلسال هيهات لا عهد كعهدك عائد * إذ أنت في وجه الزّمان جمال فاذهب ذهاب البرء أعقبه الضنى * والأمن وافت بعده الأوجال حيّا الحيا مثواك وامتدت على * ضاحي ثراك من النعيم ظلال وإذا النسيم اعتلّ فاعتامت به * ساحاتك الغدوات والآصال ولئن أذالك بعد طول صيانة * قدر فكل مصونة ستذال وله [ 3 ] : على دارة الشّرقيّ [ 4 ] منّي تحية * زكت وعلى وادي العقيق سلام ولا زال روض [ 5 ] بالرصافة ضاحك * بأرجائها يبكي عليه غمام معاهد لهو لم تزل في ظلالها * تدار علينا للسرور مدام زمان رياض العيش خضر نواعم * ترفّ وأمواه النعيم جمام فإن بان منّي عهدها فبلوعة * يشبّ لها بين الضلوع ضرام
--> [ 1 ] في ب س : وقار يدخل ، وصوبته بما يناسب المعنى . [ 2 ] قد مر بعض هذه القصيدة ص : 392 . [ 3 ] ديوان ابن زيدون : 152 . [ 4 ] الديوان : الثغب الشرقي . [ 5 ] الديوان : نور .