ابن بسام

322

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقد هجرت الأرض التي هي ظئري ، والدار التي كانت مهدي ، وغبت عن أم أنا واحدها ، تمتد أنفاسها شوقا إليّ ، ( وتغض أجفانها حزنا عليّ ) [ 1 ] ، واللّه يرى بكاءها ، ويسمع لي على من ظلمني نداءها ، فالاستجابة مضمونة للمخلص والمظلوم ؛ وقد حملت السّمتين ، واستوجبت الصفتين ، ولتكن بغيتك التي تدّخرها عليها كلمة تأمين ، وإشارة إلى تأنيس وتسكين ، تراجعني بها فأظهر بحيث أنا آمنا ، وألقي العصا مطمئنا ، فإن وجدت محزّ الشّفرة فالعوان لا تعلّم الخمرة [ 2 ] ، فإن أشبهت الليلة البارحة [ 3 ] أعلمتني بذلك ، فطلبت الأمن في مظانّه ، وتقرّيت السلامة في مواطنها ، وصبرت حتى يحكم اللّه لي وهو خير الحاكمين ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( الرحمن : 55 ) ، ومع اليوم غد : ولكلّ حال معقب ولربما * أجلى لك المكروه عما تحمد ولك يا سيدي في انتدابك لما ندبتك إليه الفضل ، والأيادي قروض [ 4 ] ، والصنائع ودائع ، « لا يذهب العرف بين اللّه والناس » [ 5 ] ، والتحية الطّيبة والسلام المردّد على سيّدي . ومما يتعلّق بذكر وفاة ذي الوزارتين ، رحمة اللّه عليه [ 6 ] فصل من تاريخ الشيخ أبي مروان ابن حيّان ، رأيت إثباته لنبل مساقه ، وحسن اتّساقه ، يقول فيه : وفي يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجّة سنة اثنتين وستين وأربعمائة ، سار الحاجب سراج الدولة عباد بن محمد إلى إشبيلية - الحضرة الأثيرة - لمطالعتها وتأنيس أهلها من وحشة خامرت عامتهم ، من أجل عدوان رجل منهم على

--> [ 1 ] زيادة عن نسخة دار الكتب . [ 2 ] من المثل : « العوان لا تعلم الخمرة » ، الميداني 1 : 13 ، والعسكري 2 : 38 ( أبو الفضل ) واللسان ( خمر ) . [ 3 ] من المثل : « ما أشبه الليلة بالبارحة » ، فصل المقال : 227 ، والميداني 2 : 152 ، والعسكري 2 : 206 ( 2 : 247 أبو الفضل ) ، والفاخر : 254 . [ 4 ] هنا تعود النسخة ب للمشاركة مع س . [ 5 ] عجز بيت للحطيئة وصدره : « من يغفل الخير لا يعدم جوازيه » . [ 6 ] ليس من المقطوع به أن يكون هذا الفصل دخيلا ، وإن كنت أرجح ذلك ، لأن طريقة إثباته لا تشبه طريقة ابن بسام .