ابن بسام

321

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا [ 1 ] وما أعلم أنهم يدلون بوسيلة لا أشاركهم فيها ، ولا يمتون بذريعة ينفردون دوني بها : هو الجدّ حتى تفضل العين أختها * وحتى يكون اليوم لليوم سيّدا [ 2 ] فإن كانت مسامحتهم لسابقة سلفت فقد أحرزت منها الحظ الأعلى ، أو لكمال أدب فقد ضربت فيه بالقدح المعلى ، أو للطف تودّد فما قصرت في الاجتهاد ، غير أنّي حرمت التوفيق : والأمر للّه ، ربّ مجتهد * ما خاب إلا لأنه جاهد فإن كان ذنبي أنّ أحسن مطلبي * أساء ففي سوء القضاء لي العذر [ 3 ] واللّه لقد أظهرت مدحه ، وأضمرت نصحه ، وتممت على الصاغية له ، وجريت ملء العنان إلى الاعتلاق به ، أسقيه السائغ من مياه ودي ، وأكسوه السابغ من برود حمدي ، وأجنيه الغضّ من ثمرات شكري ، وأهدي إليه العطر من نفحات ذكري ، لا يفيدني التحبب إليه إلّا ضياعا لديه ، ولا يزيدني التقرب منه إلّا بعدا عنه : كأنّي أستدني به ابن حنيّة * إذا النّزع أدناه من الصدر أبعدا [ 4 ] والذي أحبه منك ، وأثق في المسارعة إليه بك ، لقاؤه مجاريا ذكري ، مفاوضا في أمري ، معلما له بما لا يذهب عنه من أنّ الذي اخترته لنفسي غاية ما يسيء القرونة ، ويساء المولى منه ، فالجلاء أخو القتل ، والغربة أحد السباءين ، قال اللّه تعالى : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ( النساء : 66 ) ، وقال الشاعر : ومن يغترب عن داره لا ( يزل ) يرى * مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا [ 5 ] وتدفن منه الصالحات وإن يسيء * يكن ما أساء النار في رأس كبكبا

--> [ 1 ] يدخل البيت في معلقة عمرو بن كلثوم ، انظر الزوزني : 239 ، وفي رسالة الغفران : 182 أن البيت لعمرو بن عدي ؛ وانظر الخزانة 3 : 162 . [ 2 ] ديوان المتنبي : 359 . [ 3 ] ديوان أبي تمام 4 : 571 . [ 4 ] لابن الرومي ، ديوانه : 770 . [ 5 ] البيتان للأعشى ، ديوانه : 80 ( برواية مختلفة ) وانظر الأول منهما في الحماسة البصرية 2 : 61 والثاني في معجم البكري ( كبكب ) .