ابن بسام

315

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام [ 1 ] وأختمه بتكليفك ما كان سبب الكتاب ، والداعي إلى الخطاب ، عساك أن تتلافى عودا ما ضيّعت بدءا ، وتهتبل آخرا ما أغفلت أولا ، فيعود غيثه على ما أفسد ، وإن كنت في ذلك كدابغة وقد حلم الأديم ، فمنفعة الغوث قبل العطب : وخير الأمر ما استقبلت منه * وليس بأن تتبّعه اتّباعا [ 2 ] في علمك أنّي سجنت مغالبة بالهوى ، وهو أخو العمى ، وقد نهى اللّه تعالى عن اتّباعه ، وذكر أنّه مضلّ عن سبيله ، إذ يقول : وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( ص : 26 ) . وقال الشاعر : إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى * إلى بعض ما فيه عليك مقال [ 3 ] دون تأنّ تدرك بعض الحاجة به ، أو استثبات تؤمن مواقعة الزلل معه ، بل : / أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل [ 4 ] وشهد ابن العطّار العثّار العاري من الثقة والأمانة ، البعيد من الرعية والصيانة ، الناشر لأذنيه طمعا ، الآكل بيديه جشعا ، فكان القول ما قالت حذّام . ولم يقتصر على أن ألحق بالشهود وهو واو عمرو فيهم ، ونون الجمع المضاف معهم ، دون أن يلحق بخزيمة ذا الشهادتين [ 5 ] ، وينوب منفردا عن اثنين ، و : ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد [ 6 ] وليتني مع من لا يحل قوله [ 7 ] عليّ ، أعذر في شهادته إليّ ، ولم يقترن الحشف مع سوء الكيلة [ 8 ] ، وتستضف لي الغدّة إلى الموت في بيت

--> [ 1 ] البيت لهمام الرقاشي في البيان 2 : 316 ، 3 : 302 ، ودون نسبة في التمثيل والمحاضرة : 465 . [ 2 ] البيت للقطامي ، ديوانه : 35 ، والتمثيل والمحاضرة : 67 . [ 3 ] ورد غير منسوب في البيان 3 : 187 . [ 4 ] فصل المقال : 347 ، والميداني 2 : 214 ، والعسكري 1 : 93 ( أبو الفضل ) . [ 5 ] هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري من الأوس ، يعرف بذي الشهادتين ، لأن الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) جعل شهادته بشهادة رجلين ( الاستيعاب : 448 ) . [ 6 ] لأبي نواس ، ديوانه 1 : 185 ( تحقيق فاجنر ) وخاص الخاص : 88 ، والتمثيل والمحاضرة : 80 ، 434 ، ونهاية الأرب 30 : 80 ، ورواية الديوان : « وليس للّه » . [ 7 ] س : قبوله . [ 8 ] إشارة إلى المثل : « أحشفا وسوء كيلة » وقد مر ص : 355 .