ابن بسام

314

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

المآرب ، وسمحت المطالب ، ولم يربني تعذّر وجه ) [ 1 ] حاولته ، ولا عداني تيسّر أمر تناولته ، ولم تبق علّة تسوّغ باعتراضها الاعتذار ، إلّا ما يتراخى ريثما يعاود أمره ، ويتجدّد في الحركة إذنه . ولم أستأذن لأنّ الأذن بعد عهده ، ( وأنّ الميعاد لم يحكم عقده ، بل تجنبت أن أدلّ المشاورة ، أو أخلّ برسم المؤامرة ) [ 1 ] . فلمولاي الطول في أمر الواسطة عبده بمراجعة أعتمد عليها ، وأجتهد في الانتهاء إليها . واللّه يبلغني الأمل من وقفة بحضرته ، ونظرة إلى غرته ، وتقبيل لراحته ، وتصرّف في ساحته ، فهو المالك لذلك ، والقادر عليه . وله من رسالة حذف أبو الحسن رحمه اللّه هنا أكثرها [ 2 ] ، ولم يذكر منها إلّا قطرة من وابل ، أو نفثة من سحر بابل ، وها أنا مثبتها على تواليها إشادة بحسن معانيها ، واستفادة من سنيّ آدابه فيها ، وهي : يا سيّدي الذي كنت أراه أعدّ عددي لأبدي ، وأحصن جنني من زمني ، ومن أبقاه اللّه في أصلح الأحوال ، وأفسح الآمال ؛ أبدأ من كتابي إليك ، بشرح الضرورة الحافزة إلى ما صنعت ، مما بلغني أنّك صدر اللائمين لي عليه ، وأول المسفّهين لرأيي فيه ، ومن أمثالهم : ويل للشجيّ من الخليّ ، وهان على الأملس ما لاقى [ 3 ] الدّبر ، وأوسطه بمعاتبتك على ما كان من انفصالك عني ، وبراءتك أمد المحنة مني ، وأنّك لم تكن في ورد [ 4 ] ولا صدر من مشاركتي فيها ، ولا كانت لك ناقة ولا جمل في مظاهرتك لي / عليها ، مع القدرة بك على تهوين خطبها ، وتذليل صعبها ، وتليين شديدها ، وتقريب بعيدها : فأرى صدقك الحديث وما ذا * ك لبخلي عليك بالإغضاء [ 5 ] أنت عيني وليس من حقّ عيني * غضّ أجفانها على الأقذاء وإنّما يعاتب الأديم ذو البشرة . والمثل السائر : « ويبقى الود ما بقي العتاب » [ 6 ] . وقال الأول :

--> [ 1 ] زيادة من نسخة دار الكتب . [ 2 ] واضح أن هذا القسم دخيل على الذخيرة ، وقد ورد بعض هذه الرسالة ص : 355 فيما تقدم . [ 3 ] س : يلقى . [ 4 ] س : مورد . [ 5 ] البيتان لابن الرومي ، ديوانه : 66 . [ 6 ] صدره : إذا ذهب العتاب فليس ود ؛ انظر التمثيل والمحاضرة : 465 .