ابن بسام

258

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

حتى رمتنا صروف الدهر عن كثب * ففرّقتنا ، وهل من صرفه واقي ؟ إني لأرمقه والموت يضغطني * فأقتضي فرجة مرتدّ أرماقي ثم أوصى أن يدفن بجنب صديقه أبي الوليد الزّجّالي [ 1 ] ، ويكتب على قبره في لوح رخام هذا النثر والنظم : بسم اللّه الرحمن الرحيم « قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون » ، هذا قبر أحمد بن عبد الملك بن شهيد المذنب ، مات وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّ الجنة حقّ ، وأن النار حق ، وأنّ البعث حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور . مات في شهر كذا من عام كذا . ويكتب تحت هذا النثر هذا النّظم [ 2 ] : يا صاحبي قم فقد أطلنا * أنحن طول المدى هجود ؟ فقال لي : لن نقوم منها * ما دام من فوقنا الصّعيد تذكركم ليلة لهونا [ 3 ] * في ظلّها والزمان عيد ؟ وكم سرور همى علينا * سحابة ثرة تجود ؟ كلّ كأن لم يكن تقضّى * وشؤمه حاضر عتيد حصّله كاتب حفيظ * وضمّه صادق شهيد يا ويلنا إن تنكّبتنا * رحمة من بطشه شديد يا ربّ عفوا فأنت مولى * قصّر في أمرك [ 4 ] العبيد ينظر قوله : « لن نقوم منها » . . . البيت ، إلى قول ابن المعتز [ 5 ] يصف أهل القبور : وسكان دار لا تزاور بينهم * على قرب بعض في المحلة من بعض كأنّ خواتيما من الطّين فوقهم * فليس لها حتى القيامة من فض

--> [ 1 ] ذكره الفتح في القلائد : 153 ( وعنه النفح 1 : 635 - 636 ) وكناه « أبا مروان » . [ 2 ] ديوانه : 98 ، والقلائد : 153 ، والنفح 1 : 636 . [ 3 ] القلائد والنفح : فعمنا . [ 4 ] القلائد والنفح : شكرك . [ 5 ] ديوان ابن المعتز 4 : 354 ، وزهر الآداب : 774 .