ابن بسام

256

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فقيل : مات فقال : الليل قارب ذا * فانهلّ من مقلتي نوء سماكي وبتّ فردا أناجي مقلتي شغفا * كأنني في نقوب الدار جني لا عشت إن متّ لي يا واحدي أبدا * وموتنا واحد لا شك مرئيّ إنّ الكريم إذا ما مات صاحبه * أودى به الوجد والثكل الطبيعي إن مت قبلك لا تعجب فذو أمل * قد حم من دونه يوما حمامي أو متّ قبلي فما منعاك لي عجب * إن الكريم إلى الأصحاب منعي زاد البلاء على نفسي فأعدمها * صبري فصبري عليك اليوم وحشي حتى أهمّ بقتلي كلّ داجية * يا قوم هل رام هذا قبل إنسيّ ؟ إنّي إلى اللّه من عقبى بليت بها * جرى بها الحكم والأمر الإلهي وقال أيضا في علته تلك [ 1 ] : أقر السلام على الأصحاب أجمعهم * وخصّ عمرا بأزكى نور تسليم وقل له : يا أعزّ الناس كلّهم * شخصا عليّ وأولاهم بتكريم اللّه جارك من ذي منعة ظفرت * منه الليالي بعلق غير مذموم ما كان حبّك إلّا صوب غادية * طيبا وحاشا لحبّي فيك من لوم إن شاء صرف الرّدى تقديم أطوعنا * فقد رضيت - حماك اللّه - تقديمي وإن أحبّ الثّرى جسما ليأكله * أسمح بجسمي له يفديك تعظيمي عشنا [ أليفين ] في برّ الهوى زمنا * حتى زقا بنوانا طائر الشوم فشتّتت نوب الأيام ألفتنا * قسرا ولم يغنها ظنّي وتنجيمي وكتب أيضا إلى جماعة من إخوانه في علّته يومئذ [ 2 ] : هذا كتابي وكفّ الموت تزعجني * عن الحياة وفي قلبي لكم ذكر إن أقضكم حقّكم من قلّة عمري * إنّي إلى اللّه لا حقّ ولا عمر لهفي على نيّرات ما صدعت بها * إلّا وأظلم من أضوائها القمر فاقر السلام على المنصور أفضل من * سعى لثأر بني الإسلام فانتصروا واعطف بها عطفة تهتزّ من كرم * على المظفّر فهو الفلج والظفر

--> [ 1 ] ديوان ابن شهيد : 149 ( عن الذخيرة ) . [ 2 ] ديوانه : 107 ( عن الذخيرة ) .